الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠المطلب الأول
أهمية القاعدة ومكانتها عند الإباضية
تكتسي قاعدة الأمور بمقاصدها أهمية عظيمة في عبادات ومعاملات الفرد المسلم، فهي تتصدر القواعد الخمس الكبرى، وتعتبر أصلاً لكثير من القواعد الفرعية المتصلة عامة بالمقاصد بل أُمُّ قواعد المقاصد في الشريعة الإسلامية؛ لأن مقاصد العباد ونياتهم محل نظر الشارع الحكيم، العالم بما يترتب على ما أمر به عباده، فقد عُني القرآن الكريم بمقاصد المكلفين ونياتهم عناية فائقة، تفوق الاهتمام بأية مسألة أخرى، كما عنيت بذلك سُنَّة المصطفى الله، ذلك لأنّ الأعمال لها تأثير في القلب، فإذا أُنيطت بالقصد الصحيح والنية
الخالصة، أحيت القلب، وأيقظته، وإذا لم تقترن الأعمال بالمقاصد الشرعية والنوايا الطيبة أماتت القلب وأعمته، وعدت في ميزان العبد هباء منثوراً، وسراباً خادعاً لا يظفر صاحبها بغاية، ولا يروح رائحة النعيم، فميزان الأعمال القصد والنية، ومن وراء ذلك العمل وما يترتب عليه من جزاء). وقد وردت هذه القاعدة في المصنفات الإباضية؛ ولكن بصيغ مختلفة، تتضمن معنى القاعدة، ومن ذلك قولهم:
(1) السدلان صالح غانم النية وأثرها في الأحكام الشرعية، مطابع الفرزدق للنشر والتوزيع - مكتبة الخريجي، الرياض، 1402، 2/ 1. وينظر كذلك كتابه: القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ط 2، 1420 هـ / 1991 م، ص 41. ينظر: باجو مصطفى، القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر، وهو بحث طبع ضمن بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري - القواعد الفقهية أنموذجاً ـ وصدرت في كتاب القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق تنسيق ومراجعة، باجو مصطفى، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، طبع بمطابع النهضة سلطنة عُمان 2005، ص 290. الباحسين يعقوب: قاعدة الأمور بمقاصدها، ط 1، نشر مكتبة الرشد، الرياض، 1419 هـ / 1999 م، ص 51.
6