القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

287

ب - النية في الاصطلاح يرى بعض الإباضية أنها القصد المقترن بالفعل إلا في الصوم). والمراد بالقصد قصد القلب، فمحلها القلب كما يتبادر من الأحاديث (2). وعرفها السدويكشي بأنها: «القصد للشيء المأمور به باعتقاد من القلب والعزيمة عليه بالجوارح» (3). ونقل عن البعض بأنها قصد شيء مقترن بفعله، فإذا قصد وتراخى عنه عزم (4). وذهب بعض الإباضية إلى أن النية والقصد متقاربان في المعنى، وهو ما اختاره السالمي فقال: «النية من أحوال القلب لأنها قصد إلى شيء مخصوص» (5).

ووردت تعريفات أخرى لغير الإباضية تتضمن نفس المعنى وزيادة، من ذلك ما جاء في الذخيرة عند القرافي بأنها: «قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله». وقال في الأمنية: «إرادة تتعلق بإمالة الفعل إلى بعض ما يقبله لا بنفس الفعل من حيث فعل، ففرق بين قصدنا لفعل الصلاة وبين قصدنا لكون ذلك قربة، أو فرضا، أو نفلا، أو قضاء، أو غير ذلك».

(1) القصبي: حاشية الترتيب، المرجع السابق، 4/ 1. وينظر: أطفيش أمحمد بن يوسف: شامل الأصل والفرع، تح: أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، د ط، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة

عُمان، 1404 هـ / 1984 م، 152/ 1.

(2) أطفيش: المرجع السابق، 152/ 1.

(3) السدويكشي أبو محمد عبد الله بن سعيد: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي أبو ساكن عامر بن علي، د ط، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1404 هـ / 1983 م، 50/ 1. (4) المرجع السابق: 50/ 1.

(5) السالمي أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم العقد الثمين، تح: سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي، د ط دار الشعب، القاهرة، مصر، د ت، 373/ 1. أطفيش: شامل الأصل والفرع، مرجع سابق، 152/ 1.

(6) القرافي أبو العباس: الذخيرة في فروع المالكية، تحقيق إسحاق أحمد عبد الرحمن، نشر دار

الكتب العلمية ط 2001، 240/ 1.

(7) القرافي: الأمنية في إدراك النية، ص 09.