القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

القواعد الفقهية عند الإباضية

القصد

أما ابن القيم (1) فذكر أن النية هى القصد بعينه، ولكن بينها وبين فرقان: أحدهما: أن القصد معلق بفعل الفاعل نفسه وبفعل غيره، والنية لا تتعلق

إلا بفعل نفسه، فلا يتصور أن ينوي الرجل على غيره ويتصور أن يقصده ويريده، والفرق الثاني: أن القصد لا يكون إلا بفعل مقدور يقصده الفاعل، وأما النية فينوي الإنسان ما يقدر عليه وما يعجز عنه (2).

ثانياً: الباعث:


أ - الباعث في اللغة من البعث وهو الإثارة والإيقاظ من النوم". وقيل: هو الدافع والحامل على فعل الشيء. جاء في لسان العرب: بعثه على الشيء حمله على فعله (4).

ب ـ وفي الاصطلاح ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للباعث عن المعنى اللغوي، وهو الأمر النفسي الذي يحرك الإرادة ويبعثها لتحقيق تصرف معين، بحيث يكون التصرف كالوسيلة للباعث، حتى إذا نفذ الباعث عن طريق

(1) ابن قيم الجوزية أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، شمس الدين (691 - 751 هـ / 1292 - 1350 م) من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. مولده ووفاته في دمشق. تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، ألف تصانيف كثيرة منها: إعلام الموقعين، والطرق الحكمية في السياسة الشرعية، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، وكشف الغطاء عن حكم سماع الغناء - خ). الزركلي، الأعلام، 56/ 6

(2) ابن قيم الجوزية بدائع الفوائد، تحقيق هاني الحاج، نشر المكتبة التوقيفية دت 190/ 3. وهذا رأي جمهور الإباضية باستثناء ما استثناه الشرع، كالولي ينوي الحج للصبي، والوكيل ينوي الزكاة للموكل، والذي يحج عن غيره، أما خلاف ذلك فلا يجوز النيابة في النية، لقوله صلى الله عليه وسلم: ولكل امرئ ما نوى ينظر أطفيش شامل الأصل والفرع، مرجع سابق، 153/ 1 - 154. (3) الكفوي: الكليات، مرجع سابق، 406/ 1. (4) ابن منظور أبو الفضل جمال بن مکرم لسان العرب دار صادر، بيروت، 420/ 2.