القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

المطلب الرابع

المعنى الإجمالي لقاعدة: «الأمور بمقاصدها»

إن قاعدة: الأمور بمقاصدها على وجازة لفظها وقلة كلماتها تعتبر من جوامع الكلم؛ فهي ذات معنى عام متسع، يشمل كل ما يصدر عن الإنسان من قول وفعل؛ إذ إن لفظ «الأمور» عام، بدليل دخول «ال» الجنسية عليه، ولفظ «المقاصد كذلك لإضافته إلى ضمير لفظ عام)؛ إذن الحكم المترتب على أمر «ما» يكون على مقتضى المقصود من ذلك الأمر، وكل تصرفات المكلف يحكمها دافع منبعث من القلب سواء في ذلك تصرفاته الدنيوية أم الأخروية). ولما كانت الأعمال متنوعة إلى فعل وقول، وحركة وسكون، وجلب ودفع، وفكر وذكر، وعادة وعبادة؛ كان اعتبار القصد بترتيب الأحكام عليه، فمن عمل عملاً ولم ينوه ولم يقصده لعارض كنسيان ونحوه، فإن هذا العمل لا يترتب عليه من الآثار والأحكام ما يترتب على من قصد العمل وأراده). فمعنى القاعدة إذن في اللغة: أن الأفعال والتصرفات تابعة للنيات وأما معناها في الاصطلاح الفقهي كما حدده مصطفى الزرقا أن أعمال المكلف وتصرفاته من قولية أو فعلية تختلف أحكامها ونتائجها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص، وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات، أو أن الحكم الذي يترتب على أمر يكون موافقاً ومطابقاً لما

(1) البورنو الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، 124 - 125. (2) السدلان صالح بن غانم: القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، دار بلنسية الرياض، 1996، ص 43.

(3) ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ط 2، مصابيح السعادة، مصر، 1374 هـ، 123/ 3، بتصرف. (4) الزرقا مصطفى أحمد: المدخل الفقهي العام، ط 2، دار القلم، دمشق، 1425 هـ / 2004 م، 2/ 980.