الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
القواعد الفقهية عند الإباضية
هو مقصود من ذلك الأمر (1). فمن قتل غيره بلا مسوغ مشروع، فإذا كان عامداً فلقتله حكم، وإذا كان مخطئاً فله حكم آخر، ومن قال لآخر: خذ هذه الدنانير فإن نوى التبرع كان هبة وإلا كان قرضاً واجب الإعادة. ومن التقط اللقطة بقصد أخذها لنفسه كان، غاصباً، ولو التقطها بنية حفظها وتعريفها وردها لصاحبها متى ظهر كان أميناً؛ فلا يضمنها إذا هلكت بلا تعد منه عليها أو تقصير في حفظها وهلم جرا … (2).
مجمل القول:
إن أحكام التصرفات الصادرة من إنسان تختلف باختلاف الإنسان أو نيته؛ فبالنية يكون الفعل عبادة أو عادة، وبالنية يكون التصرف طاعة أو معصية، وبالنية يكون الفعل والقول حلالاً أو حراماً، وبالنية يكون العقد صحيحاً أو فاسداً ولا فرق في ذلك بين أن يكون التصرف قولاً أو فعلا، مما يدل على كون الفعل تابعاً للقصد أو النية، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَرِهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ????? وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: 228)، فالزوج إذا قصد من إرجاع زوجته بعد طلاقها الإصلاح جازت الرجعة، وإن قصد بها الإضرار لم تجز لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا وَايَتِ اللَّهِ هُزُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: (231).
(1) البورنو: الوجيز، مرجع سابق، 124. الندوي علي أحمد: القواعد الفقهية: مفهومها، نشأتها، تطورها، ط، دار القلم، دمشق، 1414 هـ / 1994 م. ص 396.
(2) الزرقا مصطفى أحمد المدخل الفقهي العام، 2/ 980.