الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
327
مصرف «في سبيل الله» وحاول تأصيل هذا الحكم استناداً إلى نصوص من آثار الصحابة، يقول في هذا الصدد: ولم أجد في شيء من كتب الفقه السابقة تعرضاً لاستثمار أموال الزكاة قبل وضعها في مواضعها، وإنما أفادت مراجع الفقه وغيرها ما ذكرته من اختلاف نظرة الفقهاء بين التوسعة والتضييق في بعض المسائل، بناء على اختلاف نظرتهم في ترجيح أحد الأصلين على الآخر، فمن راعى جانب التعبد شدد في ذلك، ومن راعي جانب المصلحة كان بخلافه» (1).
أحد
ويشير الخليلي إلى العلة المعتمدة في جواز استثمار أموال الزكاة وهي المصلحة المعتبرة شرعاً، فيجب أن يناط الحكم بها، وأوكل هذا الأمر إلى الحاكم الأمين الذي يراعي مصلحة المحتاجين، فيقول: «ولئن كانت المصلحة هي المحور الذي يدور عليه الفقهاء الموسعون، فإن قضية الاستثمار يجب أن تكون موضوعة في إطار المصلحة، فيحكم بجوازه أو منعه بناء على ثبوتها أو انتفائها، إلا أنه لا يمكن أن يترك الحبل على الغارب في ذلك، فيباح لكل أن يتصرف وفق ما يدعيه من المصلحة التي يراها، وإنما ولي المسلمين الأمين هو بمثابة الوكيل الشرعي لهم جميعاً في رعاية مصالحهم، فإن وجد أن الزكاة قد سدت حاجة الفقراء والمساكين، وكانت بيده فضلة منها لو تركت لاستهلكت، فلا مانع في هذه الحالة - حسب نظري - من استثمار هذه الفضلة الزائدة عن حاجة أهلها فيما يعود عليهم بالنفع الأعم).
وقد استند في حكمه ـ إلى جانب دليل المصلحة المرسلة ـ على بعض الآثار المروية عن عمر بن الخطاب الله لما كان أميراً للمسلمين، فاعتبر ذلك من السياسة الشرعية، وكذلك على الإجماع، فقال في شأنه: «وربما كان في
(1) الخليلي أحمد: الفتاوى الكتاب الأول، طبع شركة مطبعة عُمان ومكتبتها المحدودة سلطنة عُمان، ط 3، 1423 هـ / 2003 م، ص 504.
(2) الخليلي: الفتاوى، ص 504.