الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦326
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 - في استثمار مال الزكاة:
إذا أُخذ مال الزكاة واستثمر في مشاريع نفعية ورابحة لمصلحة الفقير، ثم يسلم ريعها للفقراء، فالإباضية اختلفوا في هذه المسألة، فمنهم من أجاز ذلك ما دام المقصد هو تنمية المال لصالحهم، ومنهم من منع ذلك ووقف في حدود النص، وأوجب تسليم مال الزكاة لمستحقيه، وهم أولى باستثماره أو
الانتفاع به. وقد سئل الشيخ بكلي عبد الرحمن عن هذا الأمر فأجاز ذلك بشروط، ننقل رأيه بما نصه: «هل يسوغ شرعاً أن يجعل مقداراً من مال الزكاة في تنشيط اليد العاملة؟ أي إعانة العائلات الفقيرة، فبدل أن نعطيها تلك المبالغ بعنوان الاحتياج والفقر، فنكون قد أعناها، وإن بكيفية غير مباشرة على الإخلاد إلى البطالة والكسل، عِوَض ذلك ندفع لها مواد أولية للمنسوجات من صوف وقطن وصبغة وما إلى ذلك، أفلا يكون ذلك خيراً لها وفتحاً لباب السعي في وجهها؟»
نقداً
فأجاب: نعم يمكن ذلك إذا كان يدفع تلك المواد بقيمتها الحقيقية، لا يقصد متاجرة أو التخلص من سلعة بائرة، بل يراعي مصلحة المعطى له لا غير، وعلى شرط أن لا يسترد شيئاً مما أعطى، والأعمال بالنيات إذا روعيت هذه الشروط، فلا نظن أن ثمة مانعاً من هذا القصد النبيل).
ولا ريب أن الشيخ بكلي قد اعتمد في جواز استثمار أموال الزكاة لمصلحة الفقراء على قاعدة: الأمور بمقاصدها»، ومن مقاصد الشريعة العامة رعاية
مصالح الناس بجلب النفع لهم ودفع المفسدة عنهم.
هذا وقد بسط الشيخ أحمد الخليلي القول في هذه المسألة وأشار إلى أنها محل خلاف بين الفقهاء، وذكر أنه يمكن إباحة استثمار أموال الزكاة ضمن
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، ط محققة، 169/ 2.