القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

329

الناظر فيما استعمل عليه، وفي جميع ما يصلح له البيع، وفي شراء ما يصلح له الشراء» (1).

وبعد أن عرض الشيخ الخليلي حيثيات المسألة، صرح بالجواز وفق شروط محددة على أساس البعد المقصدي فقال: وخلاصة القول: إن استثمار أموال الزكاة إنما ينبني جوازه على رأي الذين غلبوا الجانب المصلحي فيها، ولا بد ـ في نظري ـ أن يكون القائم بذلك هو ولي أمر المسلمين، نظراً لما هو الأصلح، وحرصاً على ما هو الأوفر لمستحقي الزكاة، مع استشارة لأهل

النظر من خبراء وفقهاء» (2).

رابعاً: في باب الصوم

يرى بعض فقهاء الإباضية أن الإنسان إذا أصبح غير ناو للصوم، واشتغل عن الأكل والشرب والمنكح حتى غروب الشمس، لم يستحق اسم صائم ولا يسمى مطيعاً؛ لأنه مُعرَّى عن الإمساك مع النية وما أتاه فهو صورة الصوم، ولو تقدم هذا الإمساك بنية من الليل لَسْمي مطيعاً، واستحق اسم الصوم (3)، عملا بالقاعدة الفقهية الكبرى الأمور بمقاصدها». واستدلوا بقوله تعالى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (هود: 7).

قال ابن بركة في هذا المعنى: «فالإنسان إذا لم يعمل ما أمر به بقصد واختيار لم يُسمّ مطيعاً، وإنّما يُسمَّى المطيع مطيعاً أن يرقب أمر المطاع، فيأتيه امتثالاً لأمره، فحينئذ يستحق اسم مطيع).

(1) الشماخي: المصدر نفسه، 2/ 120 – 121. (2) الخليلي: الفتاوى، الكتاب الأول، ص 506. (3) ابن بركة: الجامع: 265/ 1.

(4) المرجع نفسه، 266/ 1 - 265.