القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

330

القواعد الفقهية عند الإباضية

كثيراً

خامساً: في باب الحج من الحجاج يقصدون البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج والعمرة، وينتهزون هذه الفرصة لقضاء بعض مآربهم الدنيوية، كالتجارة والسياحة وطلب العلم وغير ذلك، فهل يصح حجهم مع هذه المقاصد، وخاصة إذا خطط لذلك قبل السفر إلى الحج، ولم يطرأ عليه ذلك، أيكون ذلك من باب إشراك العبادة بالمصالح الدنيوية؟ وهل يؤثر ذلك على عبادتهم؟ بحث بعض الإباضية هذه المسألة وبينوا حكمها استناداً إلى الأدلة الشرعية وبيان

ذلك فيما يلي: 1 - إذا خرج الحاج قاصداً البيت الحرام وحمل معه متاعاً للتجارة، هل يجوز له أن يقصد الحج والتجارة معاً؟ وما حكم حجه لو قصد التجارة فقط، وكان خروجه من أجل ذلك؟ وما حكم من يبحث عن وصية الحج فيأخذها بأجرة طمعاً في المال؟

ورد على الشيخ سعيد الخليلي سؤال يشير إلى هذه المعنى يقول فيه السائل: «وما تقول شيخنا في رجل خرج مسافراً إلى حج بيت الله، وحمل ما شاء الله من الدراهم، وفضلت عن مؤنته، ثم أراد أن يشتري بها متاعاً للتجارة، أعليه شك وشبهة في ذلك، إذا كان خروجه من وطنه لقضاء حجه وتأدية فرضه لا لتجارته، إذا كان عن نفسه أو بالأجرة، أكُلُّ ذلك سواء أم لا؟ أرأيت إذا نوى هذا الرجل ليحمل من الدراهم ما تفضل عن زاده وراحلته، وليشتري بما بقي بضاعة عسى أن يرد بعض ما أتلفه في طريقه، أيجوز له ذلك وتسعه نيته هذه أم لا؟ وإن لم تسعه هذه النية ونوى بها الحجة، فقضى مآربه، وفضلت هذه الدراهم واشترى بتلك الفضلة ما الذي تكون له السلامة عند ما وصفت لك؟».

الله

في جميع

فأجاب المحقق الخليلي: لا بأس عليه في ذلك إذا كان خروجه للحج

أن يأخذ معه تجارة ويتاجر فيها كما قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ