القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

القواعد الفقهية عند الإباضية

1 - أن يكون الجعل من غير المتسابقين، كالإمام (وفي معناه الحكومة)، بأن يقول الإمام لفارسين أو راميين من سبق منكما فله كذا، ومن سبق

فلا شيء له. وحُكي عن مالك أنه لا يجوز العوض من غير الإمام. 2 - أن يكون المال من جانب واحد، كأن يقول أحد المتسابقين: إن سبقتني أعطيتك كذا وإن سبقتك لا آخذ منك شيئاً.

- إذا كان معهما ثالث محلل شريطة أن يكون محتمل السبق ولا يخرج من عنده شيئاً، ليخرج العقد من متناول القمار.

وصورته أن يقال: إن سبق أخذ منهما أنصافاً، وإن لم يسبق لم يعطهما شيئاً، وإن سبق أي واحد منهما الآخر فله كذا من مال الآخر، فيأخذ المحلل منهما الجُعل إن سبقهما، ولا يعطيهما شيئاً إن لم يسبقهما، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ ما شرط له).

وعقب الشيخ عبد الرحمن بكلي على هذه الحالات وما قيل فيها بقوله: «فأنت ترى أن الرهان الرياضي لا ينطبق على صورة من صور الجواز، لذلك قلنا إنه قمار وأنه حرام، لا يقال إن ما يوضع على كلا الجانبين رهان في مباراة العصر، لا يكون غالباً من المتسابقين إنما يضعه غيرهم ذلك يجري على

يد ممثله؟

قلنا: فرق بين القصدين، فإن الإمام يمنح ذلك تشجيعاً لرعيته على ركوب الخيل والفروسية إعداداً للقوة، ثم لا يسترد ما أعطى، بخلاف أولئك الهواة فإنهم لا يقصدون من وراء ذلك سوى الربح من طريق القمار، والحصول على الرهان، ولم يكن مقصدهم كالمقصد الأول نبيلاً، والأعمال بالمقاصد،

فتدبر والله تعالى أعلم وأحكم (2).

(1) بكلي: المرجع نفسه، 251/ 1 - 252. (2) المرجع نفسه، 252/ 1.