الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
349
ويستنتج من عبارته أن المداراة جائزة عند الضرورة، إذا كان المضطر غير قادر على دفع ضرر الظالم عن نفسه أو ماله أو عرضه، أما إذا كان قادراً على دفع ذلك دون مداراة فلا يجوز ذلك ما دام قد انتفت الضرورة، و «الأمور
بمقاصدها»، و «الضرورة تقدر بقدرها».
خامساً: في حكم الرهان الرياضي:
اعتادت الحكومات والجمعيات الثقافية والرياضية تنظيم مسابقات ثقافية ورياضية بين الشباب وترصد للفائزين جوائز قيّمة بقصد تشجيعهم على اکتساب الثقافة وممارسة الرياضة؛ لتنمية عقولهم وأجسامهم، وقد ابتدع البعض فكرة الرهان الرياضي يشارك فيه كل من يرغب في مناظرة فريق رياضي؛ لقصد الربح المادي مقابل مبلغ رمزي يدفعه للجهات المنظمة، وقد اشتبه على البعض حكم الرهان الرياضي وتساءل هل حكم ما يجنيه المشارك فيه من ريع يعتبر بمثابة الجُعل الذي أجازه الفقهاء؟
سئل الشيخ عبد الرحمن بكلي عن الحكم الشرعي في الرهان الرياضي فأجاب: «هو من القمار المحرم؛ لأنه رهان بعوض من الجانبين بدون محلل، وهو لا يجوز (1). وزيادة في توضيح هذا الحكم نقل الشيخ عبد الرحمن أقوال بعض الفقهاء في حكم المسابقات الرياضية، فذكر عن القرطبي أنه: «لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الرمي بالسهام، واستعمال الأسلحة، وقد قصرها فريق من العلماء على الخف والحافر والنصل، وخصها بعض العلماء بالخيل، وأجازها عطاء في كل شيء، كل هذا إذا كان بغير عوض، أما إذا كان بعوض
فيجوز في الحالات الآتية:
(1) بكلي: المرجع نفسه، 251/ 1.