القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

المطلب الرابع

أثر المقاصد في الأحوال الشخصية

أولاً: في حكم طلاق السكران

اختلف فقهاء الإباضية في حكم طلاق السكران، فمنهم من يرى أن السكران الفاقد للقصد لا يقع طلاقه كما لا تقع تصرفاته المالية؛ كالبيع والشراء والهبة والوصية والنكاح، وذلك إعمالا لقاعدة: الأمور بمقاصدها»، بينما يذهب البعض الآخر إلى الحكم بوقوع طلاق السكران معاقبة له على جنايته.

ولأهمية هذه المسألة فقد بحثها بعض الفقهاء، فبيّن حكمها وحدد الفرق بين أنواع السكر، وحالة السكران، وقال: هناك من يكون سبب سكره شُرب الحلال دون قصد الإسكار، وقد يكون يشرب الحرام مع القصد، والسكران قد يكون في حالة الإسكار مميزاً يعقل ما يقول، وقد يكون غير مميز فاقداً للوعي، كالمجنون أو المغمى عليه، وفي كل هذه الحالات فالصورة واحدة وهي: الشكر والتصرف واحد وهو التلفظ بالطلاق، أما الحكم يختلف حسب الأسباب والأحوال، والمقاصد).

ويُعدّ ابن بركة من أبرز من تعرض لهذه المسألة بتفصيل، وحكى اتفاق الإباضية على وقوع طلاق السكران دون غيره من التصرفات، ولكنه اختلف معهم بعد نظره في المسألة من جميع الوجوه، فوجد الحكم يختلف حسب حالة السكران، فصرح برأيه مستنداً إلى أدلة الشرع، وفي ذلك يقول: «اتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عليهم أن طلاق السكران يقع منه محكوماً عليه به،

(1) السالمي: طلعة الشمس، 264/ 2. وينظر: عبد العزيز الثميني كتاب النيل وشفاء العليل،

445/ 2