القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

المطلب الأول القاعدة الأولى: «النية أساس العبادات»

إن النية سرّ العبودية وروحها، ومحلها من العمل محل الروح من الجسد، فالعمل بغير نية كالجثة الهامدة التي لا روح فيها، والنية عبادة مشروعة تترتب عليها آثارها في الأعمال وتبنى عليها أحكامها وهي أساس العمل وقاعدته ومداره عليها صحة وفساداً، وقبولاً ورفضاً؛ فيصح العمل إذا صحت منه النية، ويفسد بفسادها، وبها يستجلب التوفيق، وبحسبها تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة، ولا يُقصد بالنية تلك الخواطر العابرة وأحاديث النفس المارة، بل المراد تلك النيات التي بلغت مرتبة العزم والتصميم، وقد أشار الجيطالي إلى هذه المعاني في سياق كلامه عن أهمية النية بالنسبة للأعمال فيقول: «وليت شعري كيف تصح نية من لا يعرف حقيقة النية؟ أو كيف يصح له عمل صحيح إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص؟ أو كيف يطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يعلم معناه؟ فالواجب على كل عبد أراد طاعة الله تعالى أن يتعلم النية، لِتَخْلُص له المعرفة ثم يصححها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق والإخلاص، اللذين هما وسيلتا العبد إلى النجاة والخلاص يوم الأخذ بالنواصي»).

تعريف النية لغة واصطلاحاً:

لغة: القصد.

شرعا توجه القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله. وقيل: هي القصد للشيء المأمور به باعتقاد من القلب والعزيمة عليه بالجوارح، وقال محمد بن إبراهيم

(1) الجيطالي إسماعيل: قواعد الإسلام مع حاشية أبي ستة تحقيق جماعة من الأساتذة،

316/ 1 - 317