القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

400

القواعد الفقهية عند الإباضية

الكندي: «والنية عقد القلب وعزيمة على الجوارح). وهي بمعناها العام كما يرى الجيطالي: انبعاث القلب والتحري إلى مرضاة الرب» (2). ويؤكد ذلك البيضاوي (3) بقوله: «انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر، حالاً أو مآلاً، والشرع خصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل، ابتغاء وجه الله تعالى، وامتثالاً لحكمه» (4).

والنية بمعناها الخاص: «قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى بإيجاد الفعل أو الامتناع عنه» (ه). وتعرف النية في الاصطلاح أيضاً بأنها: قصد كلي نسبي شامل للعزم والقصد، المتقدم على الفعل أو المقارن له في بعض أحواله»).

محل النية:

مع

اتفق جمهور الإباضية وغيرهم على أن النية محلها القلب، وذهب بعضهم أكثر الفلاسفة أنها الدماغ). واعترض المحشي أبو ستة على من يرى أن

(1) الكندي محمد بن إبراهيم: بيان الشرع، 19/ 6. (2) الجيطالي: قواعد الإسلام مع حاشية أبي ستة، تحقيق جماعة من الأساتذة، 318/ 1. (3) البيضاوي عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي الشافعي، أبو سعيد، أو أبو الخير، ناصر الدين (685 هـ / 1286 م): قاض، مفسر علامة. ولد في المدينة البيضاء بفارس،

6

تصدى عدة سنين للفتيا والتدريس، وانتفع به الناس وبتصانيفه من مصنفاته، تفسير القرآن العظيم، والمنهاج في أصول الفقه، وهو مشهور، وله منهاج آخر في أصول الدين، ومنهاج أيضاً في الفروع، وقد شرحه أيضاً، وله شرح التنبيه في أربع مجلدات، وله الغاية القصوى في دراية الفتوى، وشرح المنتخب، والكافية في المنطق، وله الطوالع، وشرح المحصول، وغير ذلك من التصانيف، الزركلي، الأعلام، 110/ 4.

(4) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 30. المناوي فيض القدير، 30/ 1.

(5) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 29 دون قوله: «أو الامتناع عنه».

(6) السدلان صالح النية وأثرها في الأحكام الشرعية، 96/ 1.

(7) الشماخي: كتاب الإيضاح، 51/ 1. وينظر: أبو ستة عمر القصبي: حاشية الترتيب، 4/ 1.