القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

02

القواعد الفقهية عند الإباضية

يجمعها وهو الأساس أو الأصل، فقواعد كل شيء: أسسه وأصوله التي يبنى عليها، سواء كان ذلك الشيء حسياً أم معنوياً.

وهذا الجامع واضح في كل الأمثلة السابقة، وإذا كان المثال الرابع وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء} (النور: 60)، يبدو بهذا المعنى الجامع غامضاً، فإن هذا الغموض يزول إذا تأملنا جيداً معنى القواعد من النساء؛ لأن القاعدة عن الحيض والولد والزواج يعني أنّها لم يعد يشتهيها الرجال، ولم تعد تنجب؛ لأنها بلغت سن اليأس، وفقدان الاشتهاء والإنجاب في المرأة هو: فقدان لقوتها ووظيفتها الأساسية، فهى من هذه الناحية قد سكنت وجمدت، والسكون والجمود وانعدام الحركة هي من المعاني اللغوية للقواعد، وهي من أبرز معاني الأصل والأساس، وألصق بماهيته وحقيقته.

وهكذا من خلال التحليل اللغوي لمعاني القاعدة يتبين أنه قد يكون المراد منه الاستقرار والثبات، والسكون إلا أن أقرب معاني القاعدة هو الأساس، لابتناء الأحكام عليها كابتناء الجدران على الأساس، ومن ثم كان معنى قواعد

الفقه أسسه وأصوله التي تبنى عليها فروعه وجزئياته ومسائله.

ثانياً: المعنى الاصطلاحي للقواعد الفقهية:

عرَّف العلماء القاعدة بتعريفات عديدة منها:

(1)

1 - عرفها الجرجاني (1) (ت: 816 هـ) بأنها «قضية كلية منطبقة على

جميع

جزئياتها» (2).

(1) الجرجاني علي بن محمد بن علي، المعروف بالشريف الجرجاني)، (و: 740 هـ/ 1340 م - ت: 816 هـ/ 1413 م)، فيلسوف، من كبار العلماء بالعربية. له نحو خمسين مصنفاً، منها: التعريفات؛ شرح مواقف الإيجي؛ رسالة في فن أصول الحديث؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام،

V/0

(2) الجرجاني محمد بن علي التعريفات ط 1، دار الكتاب المصري القاهرة ودار الكتاب

=