الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧المبحث الأول
حقيقة القاعدة
أولاً: أهمية هذه القاعدة ومكانتها:
تُعد هذه القاعدة من الأصول الشرعية ذات الشأن العظيم، عليها مدار كثير من الأحكام الفقهية وتدخل في معظم أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وعقوبات وأقضية والكثير من القواعد الدائرة في الفقه وأصوله وثيقة الصلة بها بل ناشئة عنها (1).
وتظهر مكانتها أكثر إذا علمنا أنها تتضمن ثلاثة أرباع علم الفقه لذلك قال السيوطي: «هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر» (2).
وقال النووي: «هذه قاعدة مطردة لا يخرج عنها إلا مسائل» (3). كما أن أهمية هذه القاعدة تبرز في أنها تمثل مظهراً من مظاهر اليسر والرأفة والرحمة في الشريعة الإسلامية، وهي تهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلاً معتبراً، وإزالة للشك الذي كثيراً ما ينشأ عن الوسواس، لا سيما في باب الطهارة والصلاة، ومن المعلوم أن الوسواس داء عضال إذا اشتد بصاحبه لا ينفك عنه، فيقع المكلف في المشقة ويكابد عناء أداء الواجبات.
(1) الندوي: القواعد الفقهية ص: (2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص
354
77
(3) النووي: المجموع شرح المهذب، 205/ 1.