الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
VV
(الأول): فعلم لا يجوز عليه الانقلاب فيصير جهلاً أبداً، وهو علم المشاهدة، وخبر التواتر وما يوجب العلم ضرورة.
(الثاني) وعلم الظاهر قد يعتقد المعتقد فتكون خلافه، كشهادة الشاهدين له، قد يقلبهما ويجوز أن يكون بخلاف ما ظهر له، وإنما ظهرنا
هذا قد
علماً
على ذلك، ومع نحو قول القائل: علمت هذا الأمر يسمى بشاهدي عدل، وكذلك قول الله: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خدرا (النور: (33)، وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (الممتحنة: 10)، فسمي هذا علماً، وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم، فلما انصرف قال له ذو اليدين يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن (1) ومعناه عند النبي الله ما ذهب إليه الفقهاء لم يكن غير أني نسيت ولا أنها قصرت وعاد إلى الصلاة، ولو كان اليقين لا يزول إلا باليقين الذي يعلمه الله لكان لا ينصرف عن ركعتين؛ لأن من انصرف عن بعض الصلاة ولم ينصرف عن يقين ولكن قد انصرف على يقين عنده، واليقين أيضاً كذلك (2).
ولعل ما ذكر من الأمثلة المستثناة من قاعدة: «اليقين لا يزول بالشك» تكفي لإثبات أنها ليست مطردة في جميع الفروع الفقهية، وإنما يستثنى منها بعض المسائل، ولعلها تندرج في قاعدة أخرى والله أعلم.
(1) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم 929 عن أبي هريرة. ورواه غيره بألفاظ متقاربة، تقدم تخريجه في هذا الفصل.
(2) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 38 - 39.