القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى صراطه المستقيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد الأمين المبعوث رحمة للعالمين، الذي أرسى قواعد الدين، ورسم معالم التشريع المبين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه المجاهدين، الذين ورثوا العلم الرباني، والهدي النبوي القويم، وورّثوه لمن بعدهم، حتى تأصلت أصوله في الأنام، وتقعدت قواعده في

الأحكام.

وبعد: فإن الفقه من أشرف العلوم الشرعية، بل هو غايتها ومنتهاها، لأن هذه العلوم أصولها وفروعها لم تنشأ بين العلماء وتترعرع، وتنضج في عقولهم وتتلألأ، وتظهر على ألسنتهم وأقلامهم، إلا بدافع واحد ولقصد واحد، هو فهم النص الشرعي وفقهه، واستنباط الأحكام الشرعية منه لتسليطها

على مستجدات الحياة وهذا هو عين ما يبحث فيه الفقه، ويهتم به.

إن العلوم الشرعية مترابطة ومتكاملة مع بعضها البعض، وهي تكوّن بمجموعها بناء علمياً معرفياً متراصاً، يتجه نحو وجهة واحدة هي فقه الشريعة ونصوصها، فقهاً يمكن الفقهاء من إخضاع كل قضايا الحياة ونوازلها وأحداثها لدين الله، وحلّ مشاكل الإنسان الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية، والتربوية والفكرية، والعسكرية وغيرها، حلاً يقوم على أساس شرع الله ومنهجه القويم.

وإن ضمان استمرار استيعاب الشريعة الإسلامية لقضايا الحياة وتطورها ومستجداتها الكبرى والمعقدة رهين باستمرار الحركة الفقهية، وبقائها حية