الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠10
القواعد الفقهية عند الإباضية
نابضة، وبمقدار ما تنشط هذه الحركة وتواصل سيرها، وتمارس وظائفها تنضبط الحياة، ويستقيم أمرها عند الناس.
ومن
هنا يمكن القول: إن الفقه الإسلامي هو الميزان الذي توزن به الأمة الإسلامية من حيث تقدمها أو تأخرها، فبازدهاره واتساع آفاقه تزدهر هذه الأمة وتتقدم، وبجموده وموته تجمد الأمة، ويصيبها الشلل والتخلف عن ركب الحضارة.
ولعل أعظم ثروة علمية تناقلتها الشفاه، وتوارثتها الأجيال، وسجلتها الأقلام في الإسلام هي الثروة الفقهية؛ لأنها تشكل منهاجاً يهيمن على أفعال المكلفين ويبين ما يتحتم عليهم من أحكام عملية دقيقة أو كبيرة، ويقرر لهم طرائق السلوك في العبادات والمعاملات فإن كل جانب من حياة المسلم يقوم على أساس علم الفقه والإلمام به، والاطلاع على تفاصيله، والسير على الخطوط التي يرسمها، فهذا العلم هو الذي يضمن للبشرية السعادة المرجوة، باعتبار ما يؤول إليه التشريع الإسلامي من جلب المصالح، ودرء المفاسد، وتوجيه مسار الحياة إلى الاتجاه السليم، مع مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية.
ولم ينشأ هذا الفقه دفعة واحدة بل مرّ بمراحل وفترات كانت مليئة بالأحداث، والوقائع التي بها يستقي غداءه وحياته، ويستمد منها قوته واستمراره، وأخذ ينمو ويزدهر في عصر الأئمة المجتهدين، وبدأ تدوينه تدريجياً في كتب مستقلة متخصصة، إلى أن اكتمل واستوى ناضجاً في في عصر
التدوين.
ولم يكن الفقه في صدر الإسلام على الصورة الموجودة بين أيدينا اليوم من كثرة الفروع فيه، إذ أن التوسع في المسائل الفقهية قد نجم في العصور المتأخرة بعد أن استجدت حوادث وقضايا هامة فحينئذ لم يبق مندوحة أمام الفقهاء عن تفريع المسائل التي لم يُنص عليها، وتخريجها على أصول تمّ