الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
القواعد الفقهية عند الإباضية
وأذنت له، ومنه الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل في حدود الإذن، وأباح المحظور، جعله حلالا (1).
والمباح في الشرع: «ما دلّ الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير منه بين الفعل والترك من غير بدل» (2).
وعرفه السالمي بقوله: «ما كان خالياً من طلب الفعل ومن طلب الترك، فذلك مباح، ككسب المعيشة فوق الكسب اللازم وكالأكل والنوم والشرب ونحو ذلك، فإن العبد يفعله كيف شاء ما لم ينته إلى حد يمنع الشرع فعله». ويوضح السالمي المقصود بالإباحة التي تكون قبل ورود الشرع، وإرسال الرسل، وليس الإباحة التي تكون ضمن الأحكام الشرعية وترد بعد ورود الشرع، فيقول: «والمراد بقولنا قبل ورود الأحكام إنما ثبتت بعد ورود الشرائع،
وبعدها حرم ما حرم لا قبل ذلك لعدم الدليل على ثبوت الحكم) مصدر الإباحة: تستفاد الإباحة من لفظ الإحلال (أحل لكم) ورفع الجناح، (لا جناح، والإذن والعفو، وإن شئت فافعل، وإن شئت فلا تفعل، ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع وما يتعلق بها من الأفعال، نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَتَنَا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ﴾ (النحل: 80)، ونحو: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} (النحل: (16). ومن السكوت عن التحريم، ونفي الحرج والإثم والمؤاخذة، والإنكار على من حرم الشيء، وإقرار الرب تبارك وتعالى، وإقرار رسوله إذا علم الفعل، فمن إقرار الرب تعالى: قول جابر ه: «كنا
(1) محمد قلعة جي، وحامد قنيبي: معجم لغة الفقهاء، ص 17. - الندوي: القواعد الفقهية، ص 107، نقلاً عن الغياثي، للجويني إمام الحرمين، ص 490. ـ قلعة جي وقنيبي: المرجع
نفسه، ص
37
(2) الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، 123/ 1
(3) السالمي: طلعة الشمس، 217/ 2. (4) السالمي: المصدر نفسه، 1902.