القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

المطلب الخامس

قاعدة: «هل الأصل في الأشياء والأعيان

الإباحة أم الحظر؟

((

أولاً: حقيقة القاعدة

من القواعد المقررة عند الفقهاء أن الأصل في الأشياء والأعيان الإباحة لم يرد نص بالإلزام أو المنع، وحقيقة هذه القاعدة أن: «ما لم يعلم فيه تحريم يجري على حكم الحل»، وهذه القاعدة معروفة عند الفقهاء والأصوليين، يرجع إليها في تقرير كثير من الأحكام، وهي غالباً ما ترد في موضوعات الحظر والإباحة ووردت هذه القاعدة في كتب الفقه والأصول عند الإباضية، فعبر عنها السالمي في طلعة الشمس» بقوله: «حكم الأشياء كلها قبل ورود الشرع الإباحة (). وأشار إليها الشماخي في معرض حديثه عن حكم الصلاة بالنعلين فقال: «والدليل اتفاق الجميع على إباحة لباسه، ولم يبلغنا ما يمنع من ذلك في الصلاة، فنحن على الإباحة حتى يصح

الدليل على خلافهما (2).

ثانياً: بيان معنى القاعدة:

1 - تعريف الإباحة لغة وشرعاً:

الإباحة في اللغة ترد بمعنى الإظهار والإعلان ومنه يقال: باح سره إذا أظهره، وترد بمعنى الإطلاق الإذن، ومنه يقال أبحته كذا أي أطلقته فيه

(1) السالمي: طلعة الشمس، 189/ 2.

(2) الشماخي: الإيضاح، 30/ 2.