الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠القواعد الفقهية عند الإباضية
:رابعاً: موقف الفقهاء من قاعدة: «هل الأصل في الأشياء والأعيان الإباحة أم الحظر؟ وأدلتهم
لم تكن هذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء بل اختلف فيها الإباضية وغيرهم، إلى عدة أقوال، فذهب بعضهم إلى أنّ الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما دل دليل على حرمته، وعلى رأس هؤلاء بعض الإباضية والشافعية ويرى آخرون أن الأصل في الأشياء الحرمة إلا ما دل دليل على إباحته، وهو رأي كثير من الإباضية والحنفية. ويلخص السالمي هذا الاختلاف في أرجوزته فيقول: والحكم في الأشياء قبل الشرع إباحة الكل بغير منع وإنما حرم ما قد حرما من بعد ما جاء الخطاب فاعلما وقال قوم حكمه الحظر، وفي قول بأن الحق في التوقف (1). من خلال هذه الأبيات يتبين أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: الأصل في الأشياء الإباحة: يرى أصحاب هذا القول أن الأصل فى الأشياء الإباحة، وهو قول جماعة من الإباضية، ذكر منهم السالمي البدر الشماخي ()، وأبو زكرياء يحيى بن أبي
(1) السالمي: طلعة الشمس، 189/ 2 - 191.
(2) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد، بدر الدين الشماخي، أبو العباس (و: الأربعينيات ق 9 هـ/ الثلاثينيات ق 15 م - ت: (928 هـ / 1522 م عالم من بلدة يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب، تحوّل في طور دراسته إلى تطاوين وتلالت، بجَبَل دمر في تونس، طالباً للعلم؛ ومن مشايخه أبو عفيف صالح بن نوح التندميرتي، والشيخ البيدموري، وأبو زكرياء يحيى بن عامر، ونقل كذلك عن فقيه إباضي عُماني هو محمد بن عبد الله السمائلي. ومن أشهر كتبه: «سير المشايخ. وإعراب القرآن الكريم». «شرح عقيدة التوحيد» لعمرو بن جميع مط). «شرح على متن الديانات في علم الكلام، و «مختصر العدل والإنصاف وشرحه في أصول الفقه والعدل والإنصاف لأبي يعقوب يوسف الوارجلاني؛