الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
193
يكن فيه حكم ولم يعرف المأخوذ به من غيره، أو ما اختلف فيه، أو ما لم
يكن فيه حُكْم بِقَوَد، ولا مأخوذ معلوم من التقدم به، والكف عنه» (1). 2 ـ ومنها ما ذكره أبو العباس أحمد في تحريم إرشاد الظالم إلى المظلوم لانتهاك حرمته، والاعتداء على نفسه أو عرضه بغير حق، يقول في هذا الصدد في سياق بيان حكم الدلالة على الضرب والجرح: «وأما الدلالة إن دلّ عليه في الضرب والجرح فإنه لا يعذر بذلك، وهو هالك، ولا تجوز الدلالة في الأنفس ولا في الفروج، فمن أذن إليها أو دل على ذلك فهو هالك، وكذلك القتل، والذي يجوز لهما ذلك فهو هالك، وعليه النكال في إباحته الدماء والفروج من غير حلها» (2).
وهكذا يتبين من خلال هذه الأمثلة مدى حرص الإباضية على المحافظة على الأنفس والأعراض والأموال، وتحريم الاعتداء عليها بغير حق، وذلك مراعاة لمقاصد الشريعة التي تدعو إلى حفظ النفس والعرض والمال، وعملاً بالقواعد الفقهية وهي: «الأصل في الدماء التحريم» و «الأصل في الأبضاع التحريم» و «الأصل في الأموال الحرمة، ولا يجوز إباحتها إلا بدليل موجب لذلك، كتنفيذ القصاص على القاتل المتعمد ومعاقبة الزناة بحد الرجم على المحصن، والجلد على الزاني غير المحصن، وإباحة فروج النساء الأجانب بعقد الزواج، وإباحة مال الغير بالشراء والميراث والهبة وغيرها.
(1) أبو العباس أحمد بن محمد الفرسطائي: السيرة في الدماء، تحقيق عبد الرحمن بن إبراهيم
طباخ، نسخة مرقونة غير منشورة، ص
163 - 164
(2) أبو العباس أحمد المصدر نفسه، ص 126.