القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

المطلب الأول

أهمية القاعدة ومكانتها عند الإباضية

الفقه

هذه القاعدة أصل عظيم من أصول الشرع ومعظم الرخص منبثقة عنها، وقد تواتر النقل عن العلماء في تعظيم قدرها وبيان منزلتها، وأجمعت عليها كتب القواعد الفقهية، وهي من الدعائم والأسس التي يقوم عليها صرح الإسلامي وأصوله، فهي قاعدة فقهية وأصولية عامة. وتمثل هذه القاعدة سماحة الشريعة ويسرها، فقد جعل الله تعالى الأحكام التي كلف بها الأمة المحمدية سهلة ميسرة، ومهما بدت أسباب المشقة، فإن الشارع يأتي بأحكام التخفيف والتيسير لرفع الحرج والمشقة عن المكلفين. قال الإمام الشاطبي مؤكداً هذه الحقيقة: إن الأدلة على رفع الحرج في الأمة بلغت مبلغ القطع). ومن تتبع الشريعة الغراء في أصولها وفروعها يجد ذلك واضحاً جلياً في العبادات والمعاملات والحقوق والقضاء والأحوال الشخصية، وغير ذلك مما يتصل بعلاقة الخلق بخالقهم، وعلاقة بعضهم ببعض بما يضمن سعادتهم في الدنيا والآخرة.

هذه

ومن هنا يتبين أن الشريعة الإسلامية السمحة تتوخى دائماً رفع الحرج عن الناس، وليس في أحكامها ما يجاوز قوى الإنسان الضعيفة. وانطلاقاً من هذا الأساس استنبط الفقهاء هذه القاعدة وجعلوها بمثابة نبراس يستضيئون به عند النوازل والوقائع ويعالجون على أساسها كثيراً من المسائل والقضايا المستجدة. قال ابن بركة في سياق كلامه عن أحكام

المرعوف المستحاضة مشيراً إلى هذه القاعدة: «والنظر يوجب عندي

(1) الشاطبي: الموافقات في أصول الأحكام 231/ 1

أن