القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

199

المرعوف ومن لا يرقأ دمه أن الجمع للصلاتين يجزيه قياساً على المستحاضة وهذا أشبه بأصول أصحابنا؛ لأن المستحاضة جاز لها الجمع بالمشقة وكان الجمع من الله لها تخفيفاً عليها ورخصة).

من خلال هذا النص يظهر مدى اعتماد الإباضية على هذه القاعدة في فروعهم الفقهية، ففى عبارة ابن بركة إشارة إلى قاعدة المشقة تجلب التيسير ولكن ينقصها الصقل والتدقيق؛ لأنها جاءت في بداية نشوء القواعد الفقهية ولأن ابن بركة ينتمي إلى ذلك العصر، ويلاحظ ذلك أيضاً عند الشماخي أما الذين صرحوا بالصيغة المعروفة منهم السالمي والبكري جاء في «الإيضاح ما يفيد اعتماد الإباضية في فروعهم على قاعدة: «المشقة تجلب التيسير»، فقد ذكر الشماخي في معرض حديثه عن الأسباب المبيحة للتيمم وليس للمكلف أن يحمل نفسه على حالة مخوفة ولا يعرضها لخطة متلفة، وقد يسر الله على عباده تخفيفاً، وكان بهم ولله الحمد لطيفاً» (2). ويقول في موضع آخر: وفي هذا دليل على إباحة التخفيف واليسر للأمة عند

وجود المشقة» (3).

ويشير الكدمي إلى قاعدة: المشقة تجلب «التيسير في باب الحيض فيقول: فإن قال قائل: فقد ساويتم بينهما إذ جعلتم الحيض عشرة أيام والطهر عشرة أيام. قلنا: جعلنا أقل الحيض ثلاثاً وأكثره عشراً، وجعلنا أقل الطهر عشرة أيام، فلم نساو بين الحيض والطهر، فإن ساوينا بينهما فللكلفة والمحنة التي تلزم في أيام الطهر في الاغتسال في الصلاة الذي تحدث فيه المشقة والعسر على المرأة في أمر دينها، وبصحة زوال العسر من دين الله - تبارك وتعالى ـ وللضيق والحرج).

(1) ابن بركة: جامع، 317/ 1 - 318. (2) الشماخي: المرجع السابق، 276/ 1. (3) الشماخي: الإيضاح، 276/ 1 - 277. (4) الكدمي: المعتبر، 62/ 3.