القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

المبحث الثالث

تأصيل قاعدة: «المشقة تجلب التيسير»

تبث أصل هذه القاعدة بأدلة كثيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع الدال على عدم التكليف بالشاق من الأعمال، ومن عمومات الشريعة النافية للحرج، ومشروعية الرخص، ومن العقل، وكل هذه الأدلة تؤكد أن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه، وتبين أن أصل الشريعة مبني على السماحة واليسر دون الإعنات والعسر. وقد استدل الإباضية لهذه

القاعدة بأدلة كثيرة من ذلك

أولاً من القرآن الكريم

1 - قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185). قال الراشدي: «أي: في دينه وما يشرعه لكم). وقال الوارجلاني: «وأن أهل التفسير نظروا إلى أنفاس الشريعة، فرأوها تميل إلى أحد الجانبين، وهو اليسر دون العسر» (2) والمعنى أن الله تعالى أراد بكم اليسر ولم يرد بكم العسر فيما شرعه لكم من الرخص للصيام، واليسر هو عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم، والعسر هو ما يجهد النفس ويضر الجسم. والجملة وإن كانت واردة في شأن رخصة الصيام، إلا أنها أعم من ذلك،

(1) الراشدي سفيان جواهر القواعد، ص 105.

(2) الوارجلاني: جواب الأبدلاني، ص 223