القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

218

القواعد الفقهية عند الإباضية

عملاً

بعموم

اللفظ كما تقدم من بيان الراشدي، وأما ما روي عن علي وابن عباس ومجاهد والضحاك من أن اليسر هو الفطر في السفر، والعسر هو الصوم

فيه، فهو تفسير محمول على التمثيل بفرد من أفراد العموم ووجه الدلالة في الآية بين لأن أي تكليف بما فيه حرج، حينئذ يكون

تكذيباً لما أخبر الله تعالى به وهو باطل (2). 2 - وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا) (النساء: 28). وهذه الآية جاءت مع غيرها في أثر إباحة نكاح أثر إباحة نكاح الأمة عند عدم طول الحرة، ومن أجل ذلك ذهب بعض العلماء إلى أن المراد من التخفيف هو: إباحة نكاح الإماء عند الضرورة، كما هو المروي عن مجاهد ومقاتل.

ولكن أغلب العلماء على أن ذلك عام في كل أحكام الشرع، وفي جميع ما يسره الشارع لنا وسهله (3). يقول ابن بركة بعد أن ذكر جملة من الأحكام التي رخص فيها الشارع وجميع ذلك يؤول إلى معنى واحد بين، أن الدين قد يسره الله على عباده، ولم يكلفهم ما يعجزون عنه تبارك وتعالى، بل كلفهم ما في وسع إصابته والجروح، وقدرهم فعله وإضعاف فعله، ولكنه رحيم بخلقه، متفضل على عباده، وقد قال الله: يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَنُ ضَعِيفًا) (النساء: 28). وأضعف الناس عندي من ضعف عقله، وساء اختياره لنفسه، وتعاطى ما لا يبلغه وإلزامه نفسه غير ما وضعه الله عليه، وأسقط عنه فعله، واحتاج إلى تحديد توبة، لتقدمه بين يدي ربه في ما لم يأذن له به … ولا شك أن قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 28).

(1) القاسمي: محاسن التأويل، 427/ 3. - وينظر أبو حيان البحر المحيط، 42/ 2. (2) الباحسين يعقوب قاعدة المشقة تجلب التيسير، ص 213. (3) الزمخشري: الكشاف 387/ 1. - الرازي فخر الدين: مفاتيح الغيب، 203/ 3. (4) ابن بركة البهلوي: كتاب التعارف، ص 40 - 41.