الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
393
3
- القسم الثالث: النقص المالي:
ويراد به الإعسار والعجز عن أداء الحقوق المالية، وصاحب هذا النقص سماه القرآن: ﴿ذُو عُسْرَة﴾ (البقرة: 280). فقال عل: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة﴾ (البقرة: 280). مَيْسَرَةِ
تحوم
والإعسار المالي عذر شرعي، له أثره في تخفيف الأحكام على المفلس. وفي بيان من هو المعسر، اختلفت أنظار الفقهاء، فمنهم من قال: هو الذي يحل له أن يأخذ الصدقة ولا تجب عليه الزكاة ومنهم من قال: هو الذي يستحق أن يعان ولو من مال الصدقة؛ لأنه لا مال له ولو كان له دار يمتلكها. والإفلاس: هو عدم المال، وللتفليس أحكام مبسوطة في كتب الفروع (1) كلها أو جلها حول استرداد حق الغير، مع وصية القرآن والسنة في الرفق بالمعسر والتخفيف عنه، وندب الشارع التصدق عنه، قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 280). السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أنظر معسراً أو وضع وجاء في أظلّه الله ظله» (2). في وقال: «من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة» (3)، والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومن طرق متعددة، وقد اعتبرت
عنه
(1) الحضرمي: المختصر، ص 144 - 145. - الثميني عبد العزيز: كتاب النيل، 3/ 844 - 845. ابن جعفر: الجامع تحقيق جبر الفضيلات ط 1، 1415 هـ / 1995 م، 138/ 5. (2) رواه مسلم، کتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل، رقم 3006. أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ـ كتاب البيوع وأما حديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير - حديث: 2166 عن عبادة بن الصامت قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (3) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب إنظار المعسر والرفق به رقم 1306، عن أبي هريرة، ورواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي قتادة الأنصاري، رقم 22612، قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.