الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨398
القواعد الفقهية عند الإباضية
بين العاجزين عن الصلاة في القضاء والقياس يؤيد ما اخترناه؛ لأن القياس أن تشبه الصلاة بالصلاة أولى من أن تشبه الصلاة بالصوم، وذلك أن صحيح الله تعالى أوجب على المرأة الصلاة كما أوجبها على الرجل، كما أسقط عنها الصلاة في حال الحيض والنفاس لعجزها عن الطهارة، ثم لا بدل عليها، وكذلك يجب أن يكون الرجل تسقط عليه الصلاة بعجزه عن الطهارة، ثم لا بدل عليه، فمن شبه العاجز بالعاجز والصلاة بالصلاة، أولى ممن شبه
الصلاة بالصوم».
والحاصل: بعد التأمل في الرأيين يظهر أن ما ذهب إليه ابن بركة في إسقاط القضاء والبدل على من صلّى بدون طهور، ثم وجده بعد خروج وقت الصلاة، هو الرأي الراجح؛ لأنه الأعدل والأقرب للصواب، تطمئن إليه النفس، وتعضده الأدلة القوية التي استدلوا بها من نصوص وقياس، وفيه يسر وتخفيف على المصلي ورفع الحرج عنه؛ ولأنه لا يتصور حدوث ذلك لصلاة واحدة، فقد يتكرر ذلك أو يطول مدة فقدان الطهورين لأيام، كما يحدث للمسجون أحياناً فيضطر إلى الصلاة بدون طهارة حتى يجد الماء، فلا تسقط عنه الصلاة، وإنما يصلي حسب استطاعته وقدرته، ويسقط عنه القضاء تخفيفاً وتيسيراً عليه، وهذه من رحمة الله ولطفه بعباده، حيث يريد أن يتقربوا إليه كلما دعاهم قدرتهم؛ لأنه مطلع على أحوالهم.
2 - رخصة التنقيص (تخفيف الإنقاص):
أي إنقاص للعبادة لوجود العذر، كقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين في السفر، وكتنقيص ما عجز عنه المريض من أفعال الصلاة، كتنقيص الركوع
(1) ابن بركة: الجامع، 348/ 1 - 349.