القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

397

—

ولتوضيح رخصة الإسقاط نورد مثالاً اختلف فيه الفقهاء، وذلك في حكم من وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة وصلّى بالتيمم، فهل عليه القضاء،

يسقط عليه ذلك؟

اختلف الإباضية في هذه المسألة إلى رأيين:

الرأي الأول: قالوا إذا وجد الماء وقد خرج الوقت وجب عليه قضاء تلك الصلاة؛ لأنه صلاها بغير طهارة وحجتهم أنه خص الواجب بوقت، فخروج الوقت لم يسقط إلا فعله أو بدلاً منه ألا ترى إلى النائم والناسي، فإن خروج

الوقت لا يسقط عنهما فرض الصلاة.

واعترض عليهم أن النائم والناسي إنما وجب عليهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولولا ذلك لكان سبيله ما لم يرد به وجوب فرص والله جل وعلا لا يفرق بين أحكام المتشابهات.

ورُدَّ عليهم: لقد رأينا من جعل له حكم الإفطار من صومه، لعجزه عن البدل، وإن خرج الوقت، بل القضاء يجب عليه مع القدرة، وكذلك يقال فيمن وجب عليه فرض الصلاة، وجب عليه القضاء إذا وجد الماء، وإن خرج الوقت.

الرأي الثاني: ذهب أصحاب هذا الرأي إلى إسقاط القضاء على من صلى بغير طهور فخرج الوقت، ثم عثر على الماء، واختار ابن بركة هذا الرأي ورجحه فقال: «وهذا القول عندي أنظر؛ لأنه صلّى كما أُمر، فوجود الماء بعد خروج الوقت لا يوجب عليه القضاء، قد زال في وقته؟ فيجب لمن صلى بغير طهور لعجزه عن الطهارة، وقد كان معذوراً أن يأتيها إذا قدر عليها، ولا فرق بين الصلاة والصوم عند من أوجب القضاء على المصلي بغير طهور مع عدم الطهارتين الماء والتراب والنظر يوجب عندي أنه لا قضاء عليه؛ لأن القضاء إيجاب لفرض ثان، ولا يجب إلا بخبر يوجبه التسليم؛ لأن الله تعالى قد فرق