الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠400
القواعد الفقهية عند الإباضية
يسير
ومن
لا
يسع
أمثلة تخفيف الإبدال
يتيمم
أ ـ ما جاء في فتوى الإمام جابر بن زيد في رجل أصابته جنابة بأرض لا ماء لها، ومعه ماء يسير وخاف على نفسه العطش، قال: «فإنّ له أن صعيداً طيباً كما قال الله، فيمسح وجهه ويديه، فإن لم يخف ظمأ ومعه ماء لغسله، فإن الرجل يغسل مذاكيره، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يصلي، فإن بلغ الماء اغتسل). وهذا يعتبر من فقه الأولويات في المقاصد لحفظ النفس، وفيه تخفيف وتيسير على المكلف ورفع للمشقة والحرج. ب - ومن ذلك إبدال القيام في الصلاة بالقعود أو الاضطجاع للمريض، والاضطجاع بالإيماء، وإبدال الركوع والسجود بالإيماء عند عدم قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (آل عمران: 191)، وعن ابن مسعود وابن عمر الا أن الآية نزلت في الصلاة، أي قياماً إن قدروا، أو قعوداً إن عجزوا عنه، وعلى جنوبهم إن عجزوا عن القعود). ج ـ ومن ذلك إبدال العتق بالصوم في الكفارات عند فقدان الرقبة أو العجز عنها، وإبدال الصيام بالإطعام الاستطاعة، قال الله تعالى:
عند
عدم
الاستطاعة،
وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن
يَتَمَاسًا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينًا} (المجادلة: 3 - 4). د - ومن ذلك إبدال الإطعام والكسوة أو العتق عند العجز عنها، بصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين (3)، قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن
(1) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، ص 20. (2) الآلوسي: روح المعاني، 158/ 4. وينظر: حديث عمران بن حصين حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وينظر لشكوى عمران من البواسير، رواه البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، رقم 1066، عن عمران بن حصين. ينظر: أبو إسحاق
الحضرمي: مختصر الخصال، ص 85.
(3) الحضرمي المصدر نفسه، ص 127.