القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

=

2.1

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

(1)

يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ} (المائدة: (89). هـ ـ ومنه إبدال صيام رمضان بالفدية بالنسبة للذين لا يطيقونه، كالشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والمريض الذي لا يرجى برؤه، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (البقرة: 184). وقد فسر الشماخي قوله: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ (البقرة: 184) بالذين يستطيعون مع المشقة والشدة، فأدخلوا في ذلك الحُبلى والمرضع) و - ومن ذلك إبدال بعض واجبات الحج والعمرة بالكفارات عند قيام الأعذار ()، فالقارن الحج بالعمرة فإنه يجب عليه طوافان وسعيان، ولكن من باب التخفيف والتيسير عليه رخص له الإتيان بطواف واحد وسعي واحد، وهذه المسألة محل اختلاف بين الفقهاء نقلها ابن بركة في «جامعه» فقال: اختلف أصحابنا (الإباضية) فيما يلزم القارن من الطواف والسعي، فقال بعضهم يلزمه طوافان وسعيان وبذلك يقول أبو حنيفة، وقال بعض أصحابنا يلزمه طواف وسعي لهما جميعاً»، ثم رجح أحد القولين لما فيه من اليسر ودفع المشقة عن الحاج، فقال: «والنظر يوجب عندي الأخذ بهذا القول الأخير، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: «يجزيك طواف وسعي (3). ومن طريق آخر أنه قال: «طوافك بالبيت وسعيك يكفيك عن حجتك وعمرتك)، وفي هذا دلالة على أن الواجب طوافان وسعيان، والرخصة

(1) الشماخي: الإيضاح، 1913 - 193. (2) الشماخي: المصدر نفسه، 3/ 268 - 269. ـ وينظر: عمروس بن فتح: أصول الدينونة الصافية، ص 112 - 113.

(3) رواه مسلم، کتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، رقم 1211، بلفظ: «يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك». دون ذكر السعي.

(4) رواه أبو داود سنن ـ كتاب المناسك، باب طواف القارن - حديث: 1634 ولفظه: عن

عائشة،

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك».