القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

المطلب الأول

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

أولاً وجه إدراجها تحت قاعدة: «المشقة تجلب التيسير هذه القاعدة تفرعت عن القاعدة الكلية الكبرى المشقة تجلب التيسير معتمدة عند الإباضية ومجسدة في كثير من فروعهم الفقهية.

وهي

وقد أدرجها بعض الفقهاء ضمن قاعدة: «الضرر يزال» أو «لا ضرر ولا ضرار واعتبرها فرعاً لها، وقد صرح بذلك الراشدي في «جواهره)، فبعد أن ذكر قاعدة الضرر يزال قال وتحتها قواعد الأولى: «الضرورات تبيح المحظورات» يشترط عدم نقصانها عنها، ولا ريب أنه قد تابع مسلكه كل من السيوطي وابن نجيم في أشباههما ()، وأشار إليها ابن جعفر في وقت مبكر، كما نص عليها أبو سعيد الكدمي في المعتبر» في عبارة قريبة منها، وذلك في معرض حديثه عن طهارة التمر إذا تنجست، فأرشد إلى «تفتيته وتركه في الشمس حتى يجف، فتلك طهارتها؛ لأنه لا يبلغ إلى غسله إلا بالمضرة، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وعند الضرورات تزول الأحكام، ويتبدل الضيق سعة، والاختيار غير الاضطرار، وتابعه في ذلك خميس

(3)

الشقصي، والسالمي والظاهر أن اعتبارها فرعاً من فروع قاعدة: «المشقة تجلب التيسير» أولى وأوفق وأنسب؛ وذلك لأن الضرورة نوع خاص من المشقة التي ينبغي رعايتها؛ إذ أن كلّاً من «المشقة» و «الضرورة يطلق على ما يطلق عليه

139

07

(1) الراشدي، جواهر القواعد، ص، (2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص: 114. ـ وابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص (3) الكدمي المعتبر، 98/ 3. - ابن جعفر: الجامع، 298/ 1. - الشقصي: منهج الطالبين 62/ 3. - السالمي: معارج الآمال، 222/ 2.