القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

الآخر، وكلاهما لون من ألوان الحرج والعسر المستدعي للتخفيف، واليسر على المكلف (1).

وسيظهر لاحقاً أن قاعدة الضرر يزال»، وقاعدة: (لا ضرر ولا ضرار» مجالهما الأوسع هو ما يتعلق بالعدوان على الأموال، أو الأنفس، والأطراف، أو الحقوق. ويبدو أن هاتين القاعدتين غير متحدتين في المعنى، خلافاً لما ذهب إليه بعضهم، بل فيهما نوع من التداخل، بجامع أن كلاهما فيها دفع ضرر، مع الاعتراف باختلاف أسباب الأضرار وعواملها ونتائجها في كل منهما (2).

ثانياً: أهمية القاعدة ومنزلتها في الفقه الإسلامي: إن من الأمور الثابتة المسلّمة عند جمهور المسلمين، أن الشريعة الإسلامية قد التزمت في أحكامها مبدأ رعاية مصالح الناس دنيوياً وأخروياً، فأحكامها مبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد والمتأمل في نصوصها يجد ذلك واضحاً في جميع ما قررته من أحكام وفي مختلف جوانب الحياة، ومن هنا حصل تقسيم الأقوال، والأفعال، والعقود والتصرفات إلى مأمور بها لما فيها من المصالح، ومنهي عنها لما فيها من مفاسد على المتصف بها أو غيره. غير أن الإسلام يحسب حساب الضرورات فيبيح فيها المحرمات، ويحل فيها المحرمات بقدر ما تنتفي هذه الضرورات بغير تجاوزها وزوالها، ولا تَعدِّ لحدودها، وهذا ما يعرف عند جمهور العلماء بقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات فكل محظور في الحالات الاعتيادية يباح في حال الضرورة، بل يرتفع إلى درجة الوجوب والالتزام).

قد

(1) السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ص 254. ـ شبير محمد القواعد الكلية

ص 213 - 214.

(2) البورنو الوجيز، ص 234.

(3) الكدمي: المعتبر، 3/ 107 - 108.