طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي سالم بن حمود بن شامس السيابي

Alsaidia_21_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

-

128 -

ذلك شيء ما، وهكذا كانت أحوالهم، فإن قيل إن الأباضية هم أهل

الحق فغير كثير

فهذا الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي يواقع السلطان يوسف بن وجيه

(el

في نزوى فيفقد يوسف رزة باب لا تساوى ربع دينار طلبها الإمام بغاية الجد حتى ردت على صاحبها، فأين هذه الأعمال أعمال من من يستبيح حرم رسول الله بين يديه في المدينة المنورة، ويبيحها لجيشه الظالم ثلاثة أيام بلياليها، فتفتض الأبكار في بيوتها قهراً، وتهتك الحرم جهارا. إنها قضية لا تمر على قلب مؤمن إلا احترق بنار الإيمان، وإذا وازنت بين عمل هذا الخليع الفاسق وبين أعمال المختار بن عوف الشارى الأباضي في نفس المدينة، كم ترى الفرق بين الرجلين وكم ترى بين جنده الذين يبيتون على المحاريب لهم دوى كدوى النحل بالقرآن، وبين من يلقيه في الجوالق: ومن يقول له هذا فراق بيني وبينك، إنه والله لبون بعيد.

وهكذا حال هذا الجيل الموسوم بالأباضية أينما حل و أينما نزل، تجدهم يقفون على حدود ما أنزل الله فيرضون بقضاء الله وقدره وبحكم شريعته، لا تطبيهم الدنيا بزخرفها عندما يناشدهم الدين، ولا يميلون إلى ممالأة المجرمين وإن رأوا في ذلك الموت، فإن أراحهم خلقت لفداء دينهم فيبذلونها لله تحت الأسنة قرابين، لم يأت الدهر بمثلهم فيما علمنا ولن يبقى الدين بعدد ذهابهم أبداً إلا أن يكون أسماء لا حقيقة لها. . إذ كان ذلك فعلى الدنيا العفا: والله الهادى للحق بإذنه.