Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤- ITE -
من
أخرى بعد ذلك، وإن كان تخلى عن، أوطان عديدة لسوء أحاط به وبمعادات الأعداء له، إذ أن الحق تكرهه النفوس الطاغية غالباً وفي بلاد أختها بدل، ومن المحال دوام الحال، ثم ضرب المذهب أطنابه بعمان والمغرب، وأرسى دعائمه منذ ذلك العهد الأول حتى الآن، لم تزل راياته خفاقة ومعالمه واضحة ومراكزه معروفة بأئمة علماء وملوك عظماء طار صيتهم في العالم، وقامت دولهم في العوالم، ورفعت راياتهم على الرءوس، ومخرت أساطيلهم البحار، وصارعت جيوشهم عدة أقطار، وخضعت لهم زعماء لا يزال التاريخ يحدث عنهم، وما زالت علماء التاريخ تتحدث فيهم، فكان لهم بعمان أكثر من خمسة وثمانين إماماً، وملكا لهم أهميتهم ولهم ذكرهم العطر، وفخرهم المستمر، وقد خاضوا البحار فاتحين وجابوا الأقطار مصلحين، ولهم في أرض الله أحاديث قد كتبت بأحرف من النور خالدة خلود الجبال، ثابتة بنصوصها لا تزال
الآن
•
وحتى الآن وسلطاننا الحال صاحب الحلالة قابوس بن سعيد الذي تسلسل من ملوك معروفين، وانتمى إلى أقيال غير منكورين؛ وها هو وبيده السلاح والمصباح، وإليه منتهى أمر البلاد التي لا يزال علمه عليها خفاقا، وسيفه على رءوسها براقا، واسمه على تاجها يتلألأ إشراقا، رفع معنويتها الدولية، ورسم شرفها على الآفاق بعزيمته يمته القوية، وأطار لها صيتا في العالم الدولى حتى منتهى الخف والحافر، وأصبحت معروفة رغم الدهر، وإليها تنظر أعين الدول النظر الشرز، فأكرم به سلطانا على كرسي عريق مجدا وسؤددا، وأعزز به هماما مهماما تقدره الأعداء
6
و من يمن الطالع لعمان وجوده بها، ومن حسن الحظ اهتمامه بحقوقها أيده
الله
وحمى به الوطن والدين على رغم القوم الكافرين
وهنا نريد أن نستعرض شيئاً من خطب أبي حمزة الشاري المختار ابن عوف رحمه الله ورضى عنه التي خطب بها في مكة لما دخلها فاتحا لها، و دخل المدينة المنورة كذلك، ونعلق عليها ما يوضح معانيها ويبرهن عن