Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩- 79 -
مركز المذهب الأباضي
لا يخفى أن مركز المذهب الأباضي كان بالبصرة حيث نبت بها وانتشأ فيها وتفرع منها وامتد إلى أرجاء العالم الإسلامي؛ فاتصل بعمان القريبة من البصرة بغاية السرعة، وهوت إليه من عمان أنجم نيرة وأعلام خيّرة وأبطال تحب الإيمان، وتهافت إليه أهل الخير من كل جهة، وقامت له دعاة تدعو المسلمين إلى اتباعه والعمل بمقتضاه، تريد بذلك وجه الله عز وجل لا تخاف لومة لائم حتى رسخ في نفوس المؤمنين، وقرّ على دعائم الحق المبين كما امتدت له أركان إلى المغرب السامي بواسطة حملته الخمسة زملاء العمانيين الخمسة، فقامت له بالمغرب دول لها أهميتها ولها عظمتها برجال أبطال وأئمة أقبال، عرفوا الحق فاتبعوه وعلموا الواجب فامتثلوه، فكانوا في جبهة الدهر
الأمة فقاوموهم
6
ورأوا جور الظلمة وعتاة غرة مشرقة، وفى سماء الإيمان الأنجم الساطعة، صارعوا الباطل
كلما ظهر، وناصروا الحق من أين أتى، لا يرجون على ذلك ثواباً
إلا
من الله، باعوا نفوسهم بأغلى الأثمان عند الله فوفقهم
،
الله
ومضوا
إليه تحت ظلال السيوف الله و الحور العين تصفق لها فرحاً بها، إذ كان أهلها رجال
وعلى حصى الأرض تسيل دماؤهم وهى
بعين
الله، وكذلك امتد المذهب إلى اليمن ونواحيها بحملة العلم من القدوة
الصالح أبي عبيدة الرضى، وإلى خراسان فكان لوجالها الشأن بين تلك الأصقاع، وإلى مصر كنانة الله في أرضه، وإلى الجزيرة العربية