Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨١- 81
والمذاهب المعادية للمذهب الأباضي تناصرها الدول التي تتمذهب تمذهبها، وتلك الدول هى التى ترفع من خسيسة مذهبها على الرغم من أن تكون ضداً له في حال من الحال، والحكومات التي تؤيد مذهبها ترغم الناس على اتباعه حقاً كان أو باطلا، فيقوى بذلك و تخضع له الناس حتى يألفه السواد الأعظم، وبذلك يقضى على المذهب الأباضى المهان المستضعف، ومن تأييدها لمذهب نشر مؤلفاتها وإرغام الناس على العمل بما فيها، فكم جلد العلماء ونكل بهم وقتلوا على
عد القبول لما جاء فيها فهذا أحمد بن حنبل جلد مرات على مسألة خلق القرآن، وهذا أبو الشعثاء وأبو عبيدة كم عاشا في المغارات على غير جرم أو ذنب إلا كونهما مخالفين لغيرهما، وكذلك بقية العلماء الذين عرفوا في التاريخ الإسلامي لم ينج منهم من الهوان والعذاب إلا من شاء الله، وإرغام أهل الحق و تأييد أهل الباطل من أكبر الدواهي في اعتبار أهل العقول، ولم يكن للمذهب الأباضي مناصر إلا الحق الذي يشع من خلال ثناياه حين يرفع عقيرته إلى الله فيقيم له الله قواماً من رجال الدين من يؤيده وينصره ويجدد معالمه، فلا ناصر له إلا الله ولا مؤيد له سواه، فذلك تقلص ظله من العالم الإسلامى إلا ما شاء الله، وارتفع من الأراضي التي كان انتشر فيها، ولله أمر هو بالغه، وحكم نافذه، وقد تمت به حجة الله على عبادة، فإن الله أو حى بدينه إلى عباده ليناصروه و يؤيدوه ويفدوه بالأرواج، ويقوموا بواجباته رغم أعدائه ضيعوه فقد وقعوا في سخط الله عز وجل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى
(2)
هو
فإذا
يغيروا ما بأنفسهم) ولما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، ولم يتركها (م 6 - طلقات)