طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي سالم بن حمود بن شامس السيابي

Alsaidia_21_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الحلقة الثالثة

في إثبات الكمال الله

اعلم أيها القارئ الكريم أن الكمال المطلق هو الله جل شأنه لا يشاركه قيه أحد وإن اتصف بالصفات السامية وتظاهر بالخصال العالية، فإنها إلى النقص تثول وإلى العدم تنهى، أما كمال الله فهو هو لا غير وبذلك يعلم ثباته، وفى الصفات المارة ما يدل على الكمال الإلهي، فإنه إذا امتنع في حقه النقص ثبت له الكمال، وتأويل المتشابه بما قلناه موجب لكمال الله: وإبقاؤه على حاله الظاهر معرب عن النقص ولا يرضي به عاقل مهما كان

ولا يصح أن يضاف إليه تعالى شيء يوهم النقص فضلا عما يوجبه؟

فالكمال لله وحده لا شريك له والحلال لله، فهو المستحق له عقلا

و نقلا، وقد وردت السنة النبوية باختصاصه تعالى به، وفى الحديث القدسي كذلك يقول الله عز وجل فيما يرويه عنه سيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (الكبرياء ردائ والعظمة إزارى، والحقيقة لا رداء ولا إزار بالمعنى المعروف، ولكن معنى ذلك أن الكبرياء صفة من صفاتى، وكذلك العظمة. وكذلك قوله تعالى: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائى

cel

فليفر من تحت أرضى وسمائى، والحقيقة أن الفرار يستحيل وفيه عظيم التعجيز، فأين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر وإذا ثبت العجز من البشر

ثبتت القدرة للمليك المقتدر، وإذا ثبتت قدرة الله ثبت عجز المخلوق وإذا ثبت عجز المخلوق برز كمال الله وأشرق جلاله، وتحقق اتصافه بالأوصاف التي لا تليق بغيره، فهو الكامل في ذاته وصفاته، المحيط

(41

بكل شيء: ولا يخفى أن الله عز وعلا هو الأول والآخر والباطن والظاهر»، وهو بكل شيء عليم، و على كل شيء قدير والفعال لما يشاء، تساوى معه خلق الذرة والجبل والبحر والهياكل العظمية، لا فرق عنده بين خلق