Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٧117 -
الحلقة الخامسة
في الولاية والبراءة الشخصيتين
اعلم أن الولاية والبراءة نوعان، وكل نوع منهما ينقسم قسمين: هما ولاية الأشخاص وولاية الحملة، وبراءة الأشخاص وبراءة الحملة، ولا يخفى أن الولاية والبراءة تجبان للأفراد كما تحبان للجماعة، ومن خصهما بالجماعة دون الأفراد وقع في قصور وتقصير، فإن الله سائل يوم القيامة كل نفس عن أعمالها ومجازيها على أفعالها، ولاوجه لاختصاص الجماعة بحكم هذه صفته، وقد أوضح الله الكريم فى كتابه الذى هو الصراط المستقيم الولاية لشخصية والبراءة الشخصية، كما أوضحها في الجماعة.
يقول الله عز وجل حاكيا عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، إذ يقول في أبيه: (فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه، ثم أثنى الله على إبراهيم
(1
على أثر ذلك فقال: (إن إبراهيم لأواه حليم)، وكذلك قال الله عز وجل في البراءة الشخصية حيث قال: (تبت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ما له وماكسب. سيصلي ناراً ذات لهب. وامرأته حمالة الحطب. في جيدها حبل
(31
من مسد)، لأن أصل الولاية الموافقة في الدين، وأصل البراءة المخالفة فيه، فكل موافق فى الدين فهو ولى وكل مخالف فيه فهو عدو، سواء علمت بالموافق في الدين أو جهلته، وهكذا المخالف فيشمل ذلك من علمت ومن جهلت، ومن حضر ومن غاب.
ولهذين الأصلين ثمرة: فثمرة الموافق محبته وإعانته ومناصرته وتأييده عدوه والركون إليه، وبضد ذلك المخالف، ولا يستقيم الدين بغير ذلك، وقد صرح بهذا القرآن العظيم والنبي الكريم حتى الولاية اللغوية. قال الله عز وجل: