Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦عنهم
والثناء بشعر أو نثر، ذلك لأنهم يسيرون فى ركابهم، واستخدم الأمراء هؤلاء الشعراء والخطباء فى سبيل أغراضهم السياسية واستفاد هؤلاء منهم. العطاء والإكرام. وفي المقابل نجد العكس، فهناك الأحزب المناوئة لبنى أمية وبنى مروان، فمن قيل أنهم خوارج كانوا يدافعون عن العقيدة وحرمات الدين لا يطلبون بشعرهم التكسب ولا الهجاء فى نفس الوقت، وحزب الشيعة كانوا ضد بني أمية كذلك ويؤيدون ذرية على بن أبى طالب، وعامة بنى هاشم، واستفاد منهم بعد ذلك، وحزب الزبيريين من أيام مروان وابنه عبد الملك كانوا ضد بني أمية وبنى مروان كذلك ولكنهم يعتبرون أنفسهم الأحق بالخلافة، فكانت الأحزاب
العباسيون
(1)
تتصارع، وبالطبع فإن القوة للغالب.
ومما ظهر في زمان بني أمية التعصب القبلى الذى فرق بين القبائل واشتغلت يبعضها البعض بسببه وكثرت المهاجاة مما أظهر نعرة الجاهلية كما سنوضحه: د ـ العصبية والمهاجاة:
لما جاء الإسلام حرص كل الحرص على إماتة العصبيات القومية التي كانت تسود الأحياء العربية، وقد نعاها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله في خطبته عام حجة: إن الله قد أذهب عنكم النخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، كلكم من آدم وآدم
الوداع
من تراب
،
?
(2)
فخر العربي على عجمى ولا لعجمى لعربى إلا بالتقوى (2)، وحرص الرسول على إماتة تلك النخوة في جميع الأحيان والمناسبات، حتى في أحرج الأوقات وأضيق المناسبات، إذ آخى بين المهاجرين والأنصار وفيهم القرشي والمولى،
وزوج زينب بنت جحش القرشية بالمولى وهو زيد بن حارثه، ونهى من سمع الافتخار بقومه من الصحابة في بعض الغزوات.
منه
فامتزجت الشعوب التي دخلت الإسلام بالشعب العربي، ولم تشعر بتفاضل بينها وبين غيرها من القبائل بأى نوع من أنواع التفاضل سوى السبق إلى الإسلام وشدة البلاء من أجله
(1) كان من الأحسن أن أضع شيئاً من شعر الشيعة في ذم بني أمية ومدح بني هاشم، وأحياناً عند التقية يضطرون إلى مدح بني أمية - ضمن هذا المبحث ولكنى رأيت الموضوع سيطول فاقتصرت، خوفاً من الخروج عن المقصود من ذكر الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تسود الدولة الإسلامية أيام الإمام أبي عبيدة، ليعلم ذلك. (2) انظر: الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 112.
106