Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وسادت هذه الظاهرة خلافة العمرين، وما أن اعتلى الخليفة الثالث عثمان منصب الخلافة إلا وبدأ ظهور العصبية من غير قصد من الخليفة نفسه، ولكن من بني أمية الذين كانوا يتحينون الفرصة للظهور على بني هاشم الذين بعث منهم النبي فكان الشرف الأكبر لهم وسار الأمر فى استفحال، حتى تولى الإمام على منصب فحاول اطفاء تلك العصبية بالسياسة الدينية كما رسمها الإسلام بين المسلمين،
الأمور
الخلافة
وحاول تسيير من غير محاباة، ولكن معاوية عاجله بالدهاء والسياسة المادية والعسكرية، فغلب على أمره بخطئه في اجتهاده الذي لم يطاوع على تركه، حتى
قتل عام 40 هـ.
ولما انفرد معاوية بتسيير أمور الدولة، وانقلبت ولاية المسلمين من الخلافة الراشدة إلى ملك (1) ظاهره مظهر الخلافة وباطنة وطبعيته طريقة الملك، فكان من آثار ذلك أن عادت العصبية الجاهلية جذعة فتية واسعة النطاق متعددة النواحى) (2). وتعددت ألوان العصبيات: فعصبية بين بني أمية وبنى هاشم كما أسلفنا. وقال في ذلك بعض الشعراء:
عتبة
عبد شمس قد أضرمت لبنى ها شم حربا يشيب منها الوليد
فابن حرب للمصطفى وابن هند لعلى، والحسين يزيد (3) ومن مظاهر ذلك: أنه لما توفى أبو هريرة أمر معاوية وانيه على المدينة الوليد بن أن يحسن على بناته بعشرة آلاف درهم ويحسن جوارهن لأن أباهن ممن نصر
عثمان (4)
سعيد:
ولما بكت نساء بني هاشم - عندما جاءهن نعى قتل الحسين ـ قال عمرو بن
هذا ببكاء نساء عثمان (5)
(1) أبو الأعلى المودودي ـ الخلافة والملك: 93.
(2) محمد طاهر درويش - الأدب العربي وتاريخه: 151. (3) محمد طاهر درويش - الخطابة في صدر الإسلام: 39/ 2. (4) ابن كثير - البداية والنهاية: 115/ 8.
(5) ن م: ص 196.
107