الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

القبائل بين بعضها البعض.

واشتد النزاع بين عرب الشمال وعرب الجنوب، وامتد لهيبها إلى أن وصلت إلى أقاصى البلاد الإسلامية والبلاد التي وصل إليها الإسلام واشتعلت الحروب بين القبائل، وظهرت الفوارق بين العرب والموالى، وكان تنكر العرب للموالى أشد وأفظع من. القبائل بعضها بعضا (1)

عداء

وصار الحجاج ـ بعد ثورة القراء والموالى عليه مع ابن الأشعث ـ ينفيهم إلى بلدانهم وينقش على أيدى الموالى اسم البلد الذى ينفى إليه، وفي هذا قال رجل لأهل الكوفة وكان قاضيهم مولى:

إن القيامة فيما أحسب اقتربت إن كان قاضيهم نوح بن دراج لو كان حيا له الحجاج ما بقيت صحيحة كفه من نقش حجاج (2) ولما ولى الحجاج سعيد بن جبير (95) (هـ) قضاء الكوفة وهو مولى تذمر عرب الكوفة من ذلك طبقا لوجهة نظرهم أن القضاء لا يتولاه إلا عربي وقد عزم معاوية على قتل شطر الموالى لما رأى كثرتهم ويترك النصف لإقامة

(3)

(1) انظر: أحمد أمين - تاريخ الإسلام: 20/ 1 - 25، أبو الحسن الندوي ـ رجال الفكر والدعوة: 23. ويروى صاحب العقد الفريد عن ابن أبي ليلى الفقيه قوله: (قال لى عيسى بن موسى وكان جائراً شديد العصبية: من كان فقيه البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن، قال: ثم من؟ قلت: محمد بن سيرين، قال: فما هما؟ قلت: موليان، قال: فمن كان فقيه مكة؟ قلت: عطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وسليمان بن يسار، قال: فما هؤلاء؟ قلت: موالى، فتغير لونه ثم قال: فمن أفقه أهل قباء؟ قلت: ربيعة الرأى، وابن أبي الزناد، قال: فما كان؟ قلت: من الموالى، فأربد وجهه، ثم قال: فمن كان فقيه اليمن؟ قلت: طاووس، وهمام، ووهب بن منبه، قال: فما هؤلاء؟ قلت: من الموالى، فانتفخت أوداجه فانتصب قاعداً، ثم قال: فمن كان فقيه خراسان؟ قلت: عطاء بن عبد الله الخراساني، قال: فما كان عطاء هذا؟ قلت: مولي، فازداد وجهه تربداً واسود اسوداداً حتى خفته ثم قال: فمن كان فقيه الشام؟ قلت: مكحول، قال: فما كان مكحول؟ قلت: مولى، فازداد تغيظاً وحنقاً، ثم قال: فمن كان فقيه الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران، قال: فما كان؟ قلت: مولى، قال: فتنفس الصعداء ثم قال: فمن كان فقيه الكوفة؟ قلت: فوالله لولا خوفه، لقلت الحكم بن عيينة، وعمار بن أبي سليمان، ولكن رأيت فيه الشر، فقلت: إبراهيم، والشعبي، قال: فما كانا؟ قلت: عربيان، قال: الله أكبر وسكن جاشه.

ابن عبد ربه - العقد الفريد: 328/ 3 - 329.

(2) ابن عبد ربه - العقد الفريد: 330/ 3 (3) مجموعة من الباحثين - حضارة العراق: 169/ 6.

109