الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٠

السوق وعمارة الطريق، فاستشار الأحنف فأشار عليه بتركهم لأنهم امتزجوا بالعرب فقبل رأيه وترك ما عزم عليه (1)، فهذا يدل على مدى الكره الذي كان يحمله العرب على الموالى، حتى أنهم كانوا يقولون لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة: حمار أو كلب أو مولى، ويجلسون أصحاب الفضل منهم في طرف المجالس

و بسبب

(2)

هذا التفريق العنصري غضب الأعاجم والموالي فانضموا إلى الثورات التي

كانت تقوم ضد الأمويين، وسماهم المؤرخون الشعوبيين» وما هم إلا فئة أغضبتهم

التفرقة

وسوء

المعاملة

إذ بهذه العصبيات يتجلى الفرق بين ا الخلافة الدينية و بين الخلافة السياسية، إذ تمتزج بالخلافة الدينية النظرة العالمية والإنسانية فتزداد الشعوب ارتباطا وتآخيا تحت راية الإسلام وهذا هو سر انتصار المسلمين على غيرهم في صدر الإسلام.

ويرى الباحث أن الموالى والمعارضين للسياسة الأموية كان لهم نصيب كبير في خدمة الإسلام بدراسة الفقه والحديث واللغة وإثراء المعرفة الفكرية للعقيدة، حينما

اشتغل غيرهم بجمع الأموال والتقرب إلى الدولة، ومنهم من أحرقتهم نار العصبيات، ومنهم من أغرقهم اللهو والترف وممالأة الولاة ومداراتهم.

ونحن لا نغض الطرف عن أن الأمويين حافظوا على اللغة العربية نثرها ونظمها، وأنهم كانت على أيديهم كثير من الفتوحات الإسلامية، ولكنهم يلامون على عدم القيام بإصلاح أخلاق المجتمع والحفاظ على النظام الإسلامي لأجل المصلحة العامة لا

للمصالح الخاصة، إذ أصبح بذل الأموال للشعراء والخطباء والمحترفين والمغنين أمراً. وهل يصدق عاقل أن يكون فى زمان معاوية رجل من النصارى يستعمله الخليفة لجباية الخراج (3)؟ أليس في المسلمين يومئذ ـ من يصلح لذلك على سبيل المثال. فلابد إذاً من أن يغضب الفريق المقابل وهم أصحاب الفكر الإسلامي النظيف الذي يعمل من أجل الإسلام لا غير، والذى يؤثر المصلحة العامة على المصالح الشخصية والفردية، الذي خلت منه روح التعصب الجنس أو لون وهم القراء والفقهاء، لأن

(1) انظر: ابن عبد ربه - العقد الفريد: 327/ 3.

(2) انظر: ن م ص 326.

(3) انظر: دائرة المعارف الإسلامية: 272/ 9.

بهم

110