الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

بقيت آثار الإسلام حية ومعالمه ظاهرة، ولنسمع إلى قول أحدهم في الافتخار بالقبائل،

حيث أنه افتخر بالإسلام: أبي الإسلام لا أب لى سواه إذا فخروا ببكر أو تميم

كلا الحيين ينصر مدعيه

ليلحقه بذى الحسب الصميم

وما حسب ولو كرمت عروق ولكن التقى هو الكريم (1)

ولننظر فيما يلى موقف الفقهاء من هذه المواقف والنزعات التي سادت هذه الحقبة من الزمن، ليتبين الفرق بين موقف أولئك وموقف هؤلاء واضحا جليا نظرة الإسلام الصحيحة، فنقول:

المطلب الثالث: موقف الفقهاء من تلك الأحوال:

أ ــ موقف الصحابة والتابعين:

والتي

ذكرنا فيما سبق شيئا من الأحداث والظروف التي سادت الحقبة الأولى في الإسلام وخصوصا ما بعد الخلافة الراشدة إلى منتصف القرن الأول تقريبا، كانت فيه المحنة والابتلاء. الله من عز وجل لهذه الأمة، وذلك قضاء الله وقدره المحتوم لأن تتفكك أواصر الأمة الإسلامية الوشيجة. وعظمت المحنة وكثر الابتلاء فيها على فضلاء الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلى فقهائهم، إذ كانت الفتن والمحن تتوالى فالناجي من نجى منها والهالك من هلك فيها وانغمس في لذاتها ونعيمها، وهم الذين يعنيهم أبو سفيان في سيرته وفرقة أخرى دخلوا مع المسلمين من الباب الأعظم و خرجوا من النفق الأصغر) (2).

وإذا كان الإسلام ـ وهو دين

الحق

-

دين الحرية والسماحة والمساواة كما هي حقيقته التي ينادى بها أمام تيار الكفر والإلحاد، فمن الطبيعي أن تكون فيه حرية لمعارضة أساليب الحكم المحايدة لنظام الإسلام الصحيح بحرية الرأى. (وإذا استقامت حرية الرأى فى أى أمة كانت طبقا لموازين الإسلام التي هي معارضة المواقف والأساليب، لا معارضة مبدأ الحكم العادل، بمعنى أنها لا تخرج عن الطاعة ونفى

(1) إحسان عباس ـ شعر الخوارج: 58. (2) أبو سفيان ـ السير والجوابات: 237/ 1.

111