الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٢

المشروعية لمبادئ العدالة، إذن فلابد من أن تسمح تلك الحرية بالمعارضة، وإذا نفينا حق المعارضة التي تهدف إلى تصويب الأخطاء وتعديل الاعوجاج لا نفى المبدأ، فإننا بهذا نفينا حرية الرأي في الإسلام) (1).

ومن يتتبع صفحات التاريخ يجد ـ إلى جانب التيار الأعظم في الإسلام الذين

-

جاروا الخلفاء كما يسمونهم في زمان بنى أمية - صنفا آخر من الناس اصطبغوا بصبغة الله التي أرادها للناس، وما أحسنها من صبغة، إذ جعل الإسلام منهم أناسا عكس ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم تنفذ الأقلام ولم تجد الألسن سبيلا إلى إعابة شخصياتهم، وإشانة تاريخهم بما هم ليس من أهله، وليس من شأن الباحث أن يلقى اللوم على فئة من الناس في الصدر الأول من الإسلام ويعيب أحدهم بما هو غير موجود في كتب التاريخ المعترف بها. رغم أن ذلك أمر لا ينكره الواقع ويحققه المتخصصون في هذا الفن، ولا له أيضا أن يطرى قوما بما هو غائب عن الأنظار، ولكنه يذكرهم بما لا يحتاج إلى بحث ولا مزيد عناء

وأول

من تكفل بذلك القرآن الكريم والسنة الصحيحة، أليس في الصحابة من

افتخر بهم التاريخ و وكذلك

؟

،

بل إن هذا من بعدهم

هو الذي افتخرت به

الأمة

وستفتخر به إلى يوم القيامة.

إذن فالناس من يوم أن خلق الله الأرض ليسوا على وتيرة واحدة، وخير دليل على ذلك: تقسيم الصحابة أنفسهم عند أهل الحديث على طبقات في رواية الحديث وقبولها منهم وكذلك من بعدهم، والله سبحانه هو الذى قسم الناس من صحابة وغيرهم قبل تقسيم البشر، قال تعالى: و لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى (2).

ولذا فإن الوضع الذي ساد حقبة ما بعد الخلافة الراشدة لم يكن ليرضى به جميع الناس، بل إننا نجد فقهاء الأمة من الصحابة والتابعين غير راضين بما كان عليه نظام

(1) من نشرة صادرة عن المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم بالمغرب ص 15 عدد 4 في رجب

1986/ 1406 م

(2) الحديد: 10.

112