الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الحكم الذي سار به معاوية (1). وتلك حقيقة لا ينكرها التاريخ

ويكفى أن نذكر بعضا من هؤلاء الصحابة والتابعين وآراءهم في المنهج الذي رسمه معاوية لنفسه، وترسمه من جاء بعده من أمراء بني أمية وبنى مروان، ليكون ذلك دليلا على أن المعارضة كانت قائمة ولكنها مكبوتة عند بعض وأحيانا تظهر على الساحة عند آخرين.

وإذا تجاهلنا المعارضة فمن أين لنا أن نعرف الحقيقة، ونميز الحق من الباطل، ولا

يعرف الضد إلا بمعرفة ضده

فهذا جابر بن عبد الله الأنصارى (78) (هـ) وهو الصحابي الجليل يستأذن على معاوية فمكث لا يؤذن له فلما أذن له، ذكره بحديث عن النبي فغضب معاوية ونهره وخرج جابر من عنده ولم يعد إليه إلى أن مات، ولم يقبل هداياه، وقال: لا أحب أن تكتب لمعاوية حسنة وأنا السبب فيها (2).

وهذا على بن أبي طالب كرم الله وجهه يأمر رسله إلى معاوية بن أبي سفيان قبل نافلة فقط (3) صفين أن يصلوا فى رحالهم ويجعلوا صلاتهم معهم وهذا ابن عمر عندما أراد معاوية أن يعطيه الدنانير للموافقة على مبايعته لابنه يزيد بالخلافة بعده قال: (يريدون أن يجعلونا جسرا يعبرون علينا في جهنم (4) وذلك لأنه لم يؤيده في استخلافه لابنه يزيد إلا بنو أمية وأنصارهم من أهل الشام، ولكن فقهاء الأمة وخيارها لم يرضوا به، وإنما أشار عليه المغيرة بن شعبة باستخلافه بعده بعزله عن ولاية الكوفة (5).

عندما

هم

وعندما خطب مروان بالمدينة وأخبر الناس عن عزم معاوية على استخلاف ابنه. يزيد بعده على الناس وقال: بسنة أبي بكر وعمر، رد عليه محمد بن أبي بكر: بل بسنة كسرى وقيصر، إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما ولا في أحد من أهل

(1) انظر: محمد طاهر درويش - الخطابة في صدر الإسلام: 32/ 2 وما بعدها.

(2) انظر: المسعودي - مروج الذهب: 3: 139. (3) انظر: الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 205. (4) انظر: المالكي ـ غاية المطلوب: 73. (5) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 1: 142.

113