الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٥

يسمى

الأمر ملكا، وكان معاوية يقول: أنا أول الملوك (1). وكان ابن المسيب أيضا. سنى يزيد سنى السوء ففي السنة الأولى قتل الحسين، وفي الثانية استبيحت المدينة، وفي الثالثة سفكت الدماء بمكة وأحرقت الكعبة (2). وقد أعابت الأمة كلها وعلى رأسها ابن عباس قتل يزيد للحسين (3) ولم يقتصر الأمر على الفقهاء فحسب بل أن بعض رؤساء القبائل يعيبون على معاوية ولكنهم سكتوا تقية، فهذا الأحنف بن قيس يعيب على معاوية بيعته ليزيد فقد تكلم الناس في ذلك والأحنف ساكت، فقال له: ما لك لا تقول يا أبا؟ قال بحر الأحنف: أخافك إن صدقت، وأخاف إن كذبت (4)

ويكفى أن نذكر هنا عمرو بن الأهتم (57 هـ) عندما خطب إمام عمر بن عبد العزيز وذكر النبي له، وذكر الخليفتين من بعده وأثنى عليهما قال: (ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ضلع أعوج) (5) فسكت جميع الناس ولم يتكلم إلا هشام ابن عبد الملك فقال: كذبت. ولم يكن الحجاج الذى ولاه عبد الملك العراق أخف وطأة من مولاه، ألم يقتل الأبرياء ويأخذ بالظنة ويغير السنة، وكان التابعون يصلون يوم الجمعة نافلة كالحسن، وسعيد بن جبير، وكان جابر بن زيد يصلى بالإيماء خلفه لأنه يطيل الخطبة حتى يخرج وقت الظهر (7)

خلفه

(6)

واستمر الصراع طويلا بين الحجاج وابن عمر: فقد عاب عليه فقال لابن الزبير وسماه كافرا لقتالهما بعضهما البعض على الدنيا (8) وامتنع عن الصلاة خلفه إذ نهاه ابن عمر عن تطويل الخطبة فهدده بقطع رأسه (9)

وسمعه ذات مرة يسب ابن الزبير في الخطبة ويقول: إنه بدل كلام الله فنهره ابن عمر عند ذلك، إذ ذلك محض افتراء وصدع ابن عمر بالحق أمام الحجاج (10).

(1) انظر: اليعقوبي ـ تاريخ: 232/ 2

(2) ن م ص 253.

(3) انظر: ن م ص 248، ابن كثير - البداية: 135/ 9، السيوطي - تاريخ: 205.

(4) انظر: ابن عبد ربه - العقد الفريد: 97/ 4.

(5) انظر: ن م ص 157 - 158، الجاحظ - البيان والتبيين: 107 - 109

(6) انظر: الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 205. (7) انظر: المالكي ـ غاية المطلوب: 132.

(8) انظر: الربيع بن حبيب ـ الجامع: 270.

(9) انظر: المالكي - غاية المطلوب: 132.

(10) انظر: السباعى مصطفى - السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: 77.

110