الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وكان المهدى يلعب بالحمام ويعمل بما عمل به أسلافه من الإسراف في تبذير أموال المسلمين والاستهتار واللهو، ولما وضع له رجل يدعى غياث بن إبراهيم () حديثا في اللعب بالحمام منحه عشرة آلاف درهم ولم يعاقبه (1)

ب ــ موقف الإمام أبي عبيدة وشيوخه من الدولة الأموية:

بني

لقد ألقينا بعض الضوء على التأثيرات السياسية والاجتماعية التي كانت في زمان أمية ورأينا أنها أثرت فى الميول والنزعات وغيرت كثيرا من مقاييس الحياة، ونتج عن ذلك تغير في الأخلاق والاجتماع، وفقدت الشخصيات الدينية نفوذها، وآثرت الاختفاء على الظهور، وأخفقت جميع محاولات تغيير السياسة الأموية، وظلت الحكومة وراثية كسلسلة متتابعة الحلقات، ما عدا ما أحدثه الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز من تغيير في الأوضاع كحجة قائمة على فساد الوضع الذي ساد في الأمة من

على

الدين

معه

(1) انظر ـ السباعى مصطفى ـ السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: 88 يقول السباعي تعقيباً على ذلك عندما لاحظ تساهل الخليفة المهدى مع الراوى: (وهى ما كان لتساهل الخلفاء والأمراء مع الوضاعين من آثار سيئة جرت كثيراً من البلاء، ولو وقفوا منهم موقف الجد وقضوا على رؤوسهم كما هو حكم الله في مثل هذه الحالة لما انتشرت هذا الانتشار، بل رأينا - مع الأسف - خليفة كالمهدى زعماً عن اعترافه بكذب غياث بن إبراهيم وزيادته في الحديث تقرباً إلى هواه كافأه بعشرة آلاف درهم، وما تقوله الرواية من أنه أمر بذبح الحمام لأنه كان سبباً في هذا الكذب فهو مدعاة للعجب، إذ كان خيراً للمهدى أن يؤدب هذا الكاذب الفاجر ويترك الحمام من غير ذبح، بدلاً من أن يذبح الحمام ويترك من يستحق الموت حراً طليقاً، ينعم بمال المسلمين، بل نحن نرى للمهدى تساهلاً آخر مع كذاب آخر وهو مقاتل بن سليمان البلخي، فقد قال له مقاتل: إن شئت وضعت لك الأحاديث في العباس وبيته، فقال له المهدى: لا حاجة لى فيها ثم لم يفعل. شيئاً.، بل نجد أنهم ذكروا عن الرشيد وقد روى له أبو البخترى حديثاً مكذوباً أن النبي كان يطير الحمام، لا يزيد في تأنيب أبي البختري ــ وقد أدرك كذبه ـ على أن يقول له: أخرج عنى لولا أنك من قريش لعزلتك، وقد كان هذا الكذاب قاضياً للرشيد، إن هذه المواقف مما يحاسب الله عليها هؤلاء الخلفاء إن صحت عنهم تلك الروايات، وإذا كنا نذكر لهم فضل تعقبهم للزنادقة الذين أفسدوا دين الإسلام فإننا لا ننكر أن من الدوافع التي حملتهم على تعقبهم بالقتل، هو أنهم كانوا خارجين على حكمهم، بدليل أننا لم نرهم فعلوا بالكذابين الوضاعين الذين تقربوا إليهم بالكذب على رسول الله إرضاء لأهوائهم عشر ما فعلوه مع الخارجين على حكمهم، ولقد كان القصاص يملأون المساجد بأكاذيبهم على مسمع من الأمراء والملوك، وكان الكذابون من الزهاد وغيرهم يسرحون ويمرحون دون أن يجدوا من يضرب على أيديهم ويوقفهم عند حدهم، ولولا أن هيأ الله لدينه العلماء الأثبات والأئمة الحفاظ في كل مصر وعصر يذبون عن شريعة الله تحريف المحرفين، ويجردون سنة رسول الله من كل ما خالطها من دس وتحريف، كانت المصيبة شاملة ولكانت معالم الحق في دين الله مدروسة مطموسة … إلخ.

-

السباعي - السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: ص 88 - 89.

117