الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٨

قبله، فالتف الفقهاء والمصلحون من حوله، ولم يلبث أن اختفى وعادت الأمور إلى ما كانت عليه من قبل بل وإلى أسوأ.

وكان من الطبيعى أن يعكف العلماء على التدريس والتعليم والدعوة إلى الله سراً. وعلانية خوفا من اندراس العلم ورغبة في إيصال الدعوة إلى المجتمع، وتبصير الناس أن هذا المبدأ الذى يسير عليه أمراء بني أمية ليس هو من قواعد الإسلام الصحيحة، لأنه ارتكب فيه خطأ التوريث والاستبداد، وأنه يجب أن ينظر الناس إلى البديل الأصلح وتصويب الخطأ الواقع لا قلب الحقائق الصائبة، بل تغيير المبدأ من أصله، والتماس الصواب لأجل تحقيق المصلحة العامة كما أرادها الإسلام لبقاء المجتمع صالحا متماسكا.

وقام في هذا الأمر عدد غير قليل من الصحابة الكرام والتابعين العظام، ومن فتح الله بصيرته وألهمه الحكمة الدعوة إليه، لإنقاذ الأمة وحب الانحطاط الأخلاقي من والروحي، وطغيان المادة والترف والشهوات، فضلا عن تصويب الخطأ السياسي، ولو كانت هذه الدعوة بالكلمة وبث روح العلم فى الناس وتكوين حلقات الدرس وجلسات الوعظ، وأحيانا بتذكير الناس بالقيام بالمعروف والقبض على أصحاب الظلم بالسيف وإن كانوا لم يفلحوا ولم ينجحوا ولكنهم أيقظوا دعوة الإسلام، وأبطئوا قافلة رکاب طغيان بني أمية بوسيلة أو بأخرى

وبلا شك فإن بمثل هؤلاء المخلصين والمؤمنين العاملين والعلماء المصلحين بقيت

الأمة الإسلامية أمة ذات عقيدة وشريعة كما جاء بها النبي عن ربه عز وجل عندما أراد لها أن تكون خير أ أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لا لتنهي عن المعروف وتأمر وتفعل المنكرات.

،

وليس الدولة الأموية فحسب بل وكذلك الدولة العباسية لأنها قامت على أنقاض الدولة الأموية ولم تصلح من الأمر شيئا، بل اتبعت نفس المناهج والأسس في عدم الشورى في الحكم والأستبداد بمال المسلمين والأثرة والترف، ولا تختلف عنها في أي أن الفضل في بقاء الدولة عربية في ظل الحكم الأموى المرواني، أما في الدولة العباسية فاستعجمت وأصابتها أمراض الدول الأعجمية أكثر من ذي قبل.

شيء سوء

ولقد بذل الدعاة إلى الله في سبيل تغيير ذلك الوضع جهودا مضنية، وإن كانوا لم ينجحوا في هذه الحقبة في إقامة دولة مستقيمة بالقرب من الحواضر الإسلامية، لكنها

118